الأمر الأول : أن الالتزام بظهورها في مقالة المشهور يلازم مخالفة الظاهر من
وجوه خمسة بخلاف حملها على كون موضوعها أم الولد :
الوجه الأول : إما مخالفة ظاهر الرد في الوجوب بحمله على بيان تشريع الرد لأن
الحمل إذا كان من غير المولى لم يجب الرد وإنما يجوز ، بخلاف ما إذا كان من المولى
فإن الرد واجب ، فيحمل على بيان الجامع وهو أصل المشروعية .
وإما مخالفة إطلاق الحمل الشامل للحمل من المولى ومن غير المولى بتقييده
بالحمل من خصوص غير المولى ، وحينئذ يكون المورد من موارد توهم الحظر
الناشئ من الأخبار المانعة عن الرد عند الوطء ء ، فلا يكون للصيغة ظهور في
الوجوب في حد نفسه فلا يلزم مخالفة الظاهر فيها .
وهذا البيان لا يمكن أن يتأتى لو بقي الحمل على إطلاقه إذ لا منشأ لتوهم حظر رد
أم الولد .
الوجه الثاني : أن هذه الأخبار دلت على لزوم العقر على المشتري عند الرد وهو
مخالف لقاعدة عدم العقر في وطء الملك ، بخلاف ما إذا أريد منها أم الولد فإن الوطء ء
ليس في الملك لبطلان البيع واقعا .
الوجه الثالث : استلزام العمل بظاهر هذه الأخبار مخالفة ما دل على سقوط الرد
بمطلق التصرف أو بخصوص الوطء ء .
الوجه الرابع : أنه ورد في بعض النصوص كرواية سعيد بن يسار فرض البيع مع
جهل البائع بالحمل . ومن الواضح أنه لا فائدة في هذا التقييد إلا بفرض الجارية أم
ولد كي يكون بيان الجهل دفعا لورود الاعتراض عليه في الاقدام على بيعها ، وأما
إذا لم تكن أم ولد فلا أثر للجهل .
كما أنه يشير إلى ذلك ما في رواية محمد بن مسلم من الأمر بالكسوة ، فإنه لا يخلو
من إشارة إلى تشبثها بالحرية بالاستيلاد ، فنسب الكسوة إليها تشبها بالحرائر ولم
يصرح بالعقر الذي هو جزء من القيمة .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٧٧