الوجه الخامس : ظهور هذه الأخبار بتحقق التصرف في الجارية بغير الوطء ء من
قبيل سقي الماء وغلق الباب ، إذ يندر أن لا يتحقق من الجارية ذلك ، فحملها على
صورة عدم وقوع هذه التصرفات حمل على الفرد النادر ، فيكون الالتزام بالرد
بمقتضى هذه الأخبار مخالفا لما دل على اللزوم بمطلق التصرف كما عليه المشهور .
وهذه المخالفة لا تلزم مع تقييد الحمل بكونه من المولى لبطلان البيع من رأس .
هذه مجموعة الوجوه الخمسة التي كانت دليلا أولا على ترجيح مقالة الإسكافي
على مقالة المشهور - على خلاف سنة الشيخ ( قدس سره ) في تبنيه لقول المشهور وتجنبه مخالفته
- ، ولكنها بجميعها كانت محلا للمنع والمناقشة . .
أما الأول : فيمكن أن يلتزم بكون المراد بالحمل خصوص الحمل من غير المولى
بقرينة من نفس النص ، فلا يكون من التقييد المخالف للظاهر ، وذلك . .
بملاحظة رواية عبد الملك بن عمرو ، فإنه حكم فيها بعدم رد غير الحبلى ورد
الحبلى ، وظاهر المقابلة كون موضوع الرد وعدمه واحدا ، فلا بد أن يفرض العقد
صحيحا ، إذ المنفي بالقضية الأولى هو الخيار وحق الرد ، فيكون التقابل بين اللزوم
وعدمه ، لا بين الصحة والفساد .
وبملاحظة رواية ابن سنان لقوله في ذيلها " وقال علي ( عليه السلام ) لا ترد . . . " الظاهر أنه
في مقام توهم المنافاة بين ما في ذهن السائل من عدم ثبوت الرد ، والحكم بالرد في
الحبلى ، فإنه قرينة على كون موضوع الحكم بالرد هو الحامل من غير المولى إذ لو
كان الموضوع هو أم الولد ، لم يكن وجه لتوهم المنافاة ، كما هو واضح .
وهذه المناقشة أشار إليها السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) وأوضحها المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) .
وأما الشق الأول من كلامه أعني استلزام حمل الصيغة على غير الوجوب وهو
خلاف الظاهر . .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 73 - 74 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 99 - 100 ، الطبعة الأولى .