ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) تعرض بعد ذلك إلى فرع وهو حكم الجارية المعيبة إذا ظهر
العيب بعد وطئها ، فذكر أنه لا خلاف نصا وفتوى في مانعية الوطء ء عن الرد سواء
قلنا بمانعية مطلق التصرف فيكون الوطء ء أحد أفراده ، أو قلنا بمانعية خصوص
التصرف المغير ، فيكون الوطء ء مستثنى من التصرف غير المغير للعين ، ثم قال ( قدس سره ) :
" مع أن العلامة علل المنع في موضع من التذكرة ( 2 ) بأن الوطء ء جناية ولهذا
يوجب غرامة جزء من القيمة كسائر جنايات المملوك . وقد تقدم في كلام
الإسكافي أيضا أن الوطء ء مما لا يمكن معه رد المبيع إلى ما كان عليه قبله " .
والذي يظهر من هذا الكلام بيان الشيخ ( قدس سره ) احتمال كون الوطء ء مغيرا للعين ، فلا
يكون مستثنى من التصرف غير المغير .
وقد وجه البعض استلزامه التغيير بحمل التغيير ههنا على التغيير الاعتباري
والشأني ، فإن المرأة بالوطء ينقص قدرها وقيمتها .
وبما أنه لا ظهور لكلام الشيخ ( قدس سره ) في الالتزام بهذا الكلام والاستدلال به
والمفروض كون الحكم من المسلمات التي لا تقبل التشكيك ، فلا حاجة لنا في إطالة
الكلام فيه .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر بعد ذلك تقريبا لكلام العلامة ( رحمه الله ) من أنه يشير إلى كون
الوطء ء جناية ما ورد في بعض نصوص ( 3 ) المسألة من قوله ( عليه السلام ) : " معاذ الله أن يجعل
لها أجرا " ، ببيان أنه نفى الرد ههنا وأنه لو ردها للزم أن يرد معها شيئا ، ثم نبه
الإمام ( عليه السلام ) أن الشئ المردود ليس بعنوان الأجر ، إذ الوطء ء استيفاء منفعة في ملكه
فلا أجرة فيتعين أن يكون أرش جناية .
والاستعاذة من جعل الأجر مع ثبوته في بعض الموارد ، كمورد المتعة إنما هو تمشيا
مع المفهوم العام لدى العامة من استنكار الأجر على الفروج وتفاديا لاحتمال
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 255 ، الطبعة الأولى .
2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 : ص 526 ، الطبعة الأولى .
3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب أحكام العيوب ، ح 4 و 8 .