وتحقيق الكلام : إن ثبوت الخيار إن كان من جهة قاعدة نفي الضرر أو الشرط
الضمني ، فلا اشكال في كونه ثابتا بنفس العيب لا منوطا بظهوره - كما تقدم ايضاحه
في خيار الغبن - .
وإن كان من جهة الأخبار ، فقد عرفت تضمنها تعليق الحكم على وجدان العيب
وتبينه .
ولكن ثبت في محله وتكرر بيانه منا مرارا أن هذه العناوين بنظر العرف ملحوظة
بنحو الطريقية إلى متعلقاتها ، فالحكم منوط بنفس المتعلق ، نظير تبين العجز في باب
الصوم ، بل نفس السائل حين يسأل عن ثبوت الخيار عند ظهور العيب يلحظ
الظهور طريقا لنفس العيب .
وعليه ، فيكون الخيار منوطا بنفس العيب ويكون الظهور كاشفا . هذا مجمل
تحقيق الكلام في هذه الجهة .
وقد قرب الشيخ ( قدس سره ) إناطة الخيار بنفس العيب بوجوه :
الأول : التسالم نصا وفتوى على جواز التبري من العيوب واسقاط خيار العيب
في متن العقد بضميمة أن الخيار لا يمكن اسقاطه قبل تحقق مقتضيه . فيكشف عن أن
العيب هو سبب الخيار لا ظهوره .
وفيه : أنه يكفي في صحة الاسقاط تحقق المقتضي ولو لم يحصل الشرط ، وإذا
فرض دخالة ظهور العيب في ثبوت الخيار فلا ينافي ذلك جواز اسقاطه في متن العقد
لأن العقد مقتض وظهور العيب شرط . وقد أشرنا إلى ذلك في خيار الغبن والرؤية .
فراجع .
الثاني : إنه لا معنى لثبوت الأرش بظهور العيب بل هو ثابت بنفس انتفاء وصف
الصحة .
وفيه : إن هذا وإن تم لكن لا يقتضي أن يكون تمام العلة هو وجود العيب بل لعل
وجوده بمنزلة المقتضي ووجد أنه بمنزلة الشرط ، فلا يثبت الحق إلا عند ظهور العيب .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٥٦