تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وتحقيق الكلام : إن ثبوت الخيار إن كان من جهة قاعدة نفي الضرر أو الشرط الضمني ، فلا اشكال في كونه ثابتا بنفس العيب لا منوطا بظهوره - كما تقدم ايضاحه في خيار الغبن - . وإن كان من جهة الأخبار ، فقد عرفت تضمنها تعليق الحكم على وجدان العيب وتبينه . ولكن ثبت في محله وتكرر بيانه منا مرارا أن هذه العناوين بنظر العرف ملحوظة بنحو الطريقية إلى متعلقاتها ، فالحكم منوط بنفس المتعلق ، نظير تبين العجز في باب الصوم ، بل نفس السائل حين يسأل عن ثبوت الخيار عند ظهور العيب يلحظ الظهور طريقا لنفس العيب . وعليه ، فيكون الخيار منوطا بنفس العيب ويكون الظهور كاشفا . هذا مجمل تحقيق الكلام في هذه الجهة . وقد قرب الشيخ ( قدس سره ) إناطة الخيار بنفس العيب بوجوه : الأول : التسالم نصا وفتوى على جواز التبري من العيوب واسقاط خيار العيب في متن العقد بضميمة أن الخيار لا يمكن اسقاطه قبل تحقق مقتضيه . فيكشف عن أن العيب هو سبب الخيار لا ظهوره . وفيه : أنه يكفي في صحة الاسقاط تحقق المقتضي ولو لم يحصل الشرط ، وإذا فرض دخالة ظهور العيب في ثبوت الخيار فلا ينافي ذلك جواز اسقاطه في متن العقد لأن العقد مقتض وظهور العيب شرط . وقد أشرنا إلى ذلك في خيار الغبن والرؤية . فراجع . الثاني : إنه لا معنى لثبوت الأرش بظهور العيب بل هو ثابت بنفس انتفاء وصف الصحة . وفيه : إن هذا وإن تم لكن لا يقتضي أن يكون تمام العلة هو وجود العيب بل لعل وجوده بمنزلة المقتضي ووجد أنه بمنزلة الشرط ، فلا يثبت الحق إلا عند ظهور العيب .