ومنه يظهر أنه في بيع الأرض على أنها جربان معينة إذا خرجت أقل يبطل البيع
بما يقابل الناقص .
أقول : إن ما ذكر من كون الجزء بعض المبيع بأي لسان أخذ إنما يتم في بيع الكلي ،
لتقوم المبيع بالجزء بل بالوصف ولذا يبطل مع تخلفه .
وأما في بيع الشخصي ، فليس الأمر كذلك بقول مطلق ، إذ هناك من المبيعات
الشخصية يتعلق بها العقد مع قطع النظر عن مقدارها من عدد أو وزن أو مساحة ،
كبيع صندوق البرتقال بما له من عدد ، أو بيع الصبرة من الحنطة بنا لها من وزن ، أو
بيع هذه الدار بما لها من المساحة ، فإن البناء العرفي في مثل هذه المعاملات على عدم
ملاحظة خصوصيات المقدار .
وعليه ، فلا يمتنع اعتبار المقدار الخاص بنحو الشرطية بأن يكون المبذول بإزائه
المال هو ذات هذا الموجود الشخصي ولكن بشرط أن يكون بالمقدار الخاص من
العدد ، نظير اشتراط فعل خارجي عن نفس المبيع . بل في المبيعات الشخصية التي
يكون المتعارف فيها ملاحظة المقدار الخاص فيها ، كالسجاد بحيث تباع القطعة منه
على حساب أن قيمة المتر الواحد كذا ، قد يتعلق الغرض الشخصي بها مع إلغاء جهة
المقدار الخاص ، كما إذا رأى قطعة من السجاد تلائم أرض غرفته فاشتراها بلا
ملاحظة مقدار مساحتها . ففي مثل هذا لو اشترط أن تكون بالمقدار الخاص لا يمتنع
أن يكون المبذول بإزائه المال هو ذات القطعة ويكون المقدار الخاص مأخوذا بنحو
الشرطية نظير سائر الشروط .
وإذا ظهر لك ذلك تعرف تمامية كلام الشيخ ( قدس سره ) ، فإنه إذا فرض تصور خروج
الجزء عن حيز المبيع بحسب الغرض المتعارف أو الشخصي ، بحيث لا يبذل المال
بإزائه ، كان طريق تشخيص ذلك مقام الاثبات ، فإذا أخذ الجزء بلسان الشرطية
كان ظاهرا في خروجه عن حيز المبيع فلا يكون مقابلا بالمال . فالتفت ولا تغفل .
ثم إنه قد يستدل على التخيير بين الأرش والرد بقاعدة نفي الضرر ، لأن اللزوم
بلا أرش ضرري .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٥٤