تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ومنه يظهر أنه في بيع الأرض على أنها جربان معينة إذا خرجت أقل يبطل البيع بما يقابل الناقص . أقول : إن ما ذكر من كون الجزء بعض المبيع بأي لسان أخذ إنما يتم في بيع الكلي ، لتقوم المبيع بالجزء بل بالوصف ولذا يبطل مع تخلفه . وأما في بيع الشخصي ، فليس الأمر كذلك بقول مطلق ، إذ هناك من المبيعات الشخصية يتعلق بها العقد مع قطع النظر عن مقدارها من عدد أو وزن أو مساحة ، كبيع صندوق البرتقال بما له من عدد ، أو بيع الصبرة من الحنطة بنا لها من وزن ، أو بيع هذه الدار بما لها من المساحة ، فإن البناء العرفي في مثل هذه المعاملات على عدم ملاحظة خصوصيات المقدار . وعليه ، فلا يمتنع اعتبار المقدار الخاص بنحو الشرطية بأن يكون المبذول بإزائه المال هو ذات هذا الموجود الشخصي ولكن بشرط أن يكون بالمقدار الخاص من العدد ، نظير اشتراط فعل خارجي عن نفس المبيع . بل في المبيعات الشخصية التي يكون المتعارف فيها ملاحظة المقدار الخاص فيها ، كالسجاد بحيث تباع القطعة منه على حساب أن قيمة المتر الواحد كذا ، قد يتعلق الغرض الشخصي بها مع إلغاء جهة المقدار الخاص ، كما إذا رأى قطعة من السجاد تلائم أرض غرفته فاشتراها بلا ملاحظة مقدار مساحتها . ففي مثل هذا لو اشترط أن تكون بالمقدار الخاص لا يمتنع أن يكون المبذول بإزائه المال هو ذات القطعة ويكون المقدار الخاص مأخوذا بنحو الشرطية نظير سائر الشروط . وإذا ظهر لك ذلك تعرف تمامية كلام الشيخ ( قدس سره ) ، فإنه إذا فرض تصور خروج الجزء عن حيز المبيع بحسب الغرض المتعارف أو الشخصي ، بحيث لا يبذل المال بإزائه ، كان طريق تشخيص ذلك مقام الاثبات ، فإذا أخذ الجزء بلسان الشرطية كان ظاهرا في خروجه عن حيز المبيع فلا يكون مقابلا بالمال . فالتفت ولا تغفل . ثم إنه قد يستدل على التخيير بين الأرش والرد بقاعدة نفي الضرر ، لأن اللزوم بلا أرش ضرري .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 54 | السيد محمد الروحاني