وفيه : أولا : إنه بعد جعل حق الرد شرعا يرتفع الضرر لارتفاع اللزوم ، فلا حكم
ضرري ، كما أنه لا موضوع ضرري كي يرتفع حكمه .
وثانيا : ما عرفت من أن نفي الضرر لا يثبت الحق وإنما ينفي اللزوم لا غير ، فهو
يثبت الجواز الحكمي لا الحقي .
وثالثا : إن اللزوم قد لا يكون ضرريا كما إذا كان قد اشترى المعيب بأقل من ثمنه
السوقي ، فلا يكون اللزوم موجبا للضرر في هذه الحال .
ورابعا : بأن حديث نفي الضرر إنما يتكفل نفي الحكم الضرري أو نفي الحكم عن
الموضوع الضرري ، ومثل هذا لا ربط له باثبات الأرش ، بل غاية ما يتكفل نفي
اللزوم . نعم لو أريد نفي الضرر غير المتدارك الراجع إلى اثبات التدارك كان لما ذكر
وجه ، لكن تحقق في محله فساد هذا الاحتمال .
ثم إن السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) تعرض إلى بيان استفادة التخيير بأنه مقتضى
الجمع بين الأخبار . وما ذكره لا يخلو عن مناقشة ولذا لم يرتضه ( رحمه الله ) فراجعه تعرف .
والمتحصل : إن الوجوه المذكورة لإثبات التخيير بين الأرش والرد لا ينهض
جميعها لإثبات ذلك ، فالعمدة حينئذ هو الاجماع ، فإن تم فهو وإلا فلا دليل على
التخيير . وبملاحظة الوجوه المتقدمة لا يحصل لنا الجزم بأن هذا الاجماع تعبدي ، بل
من المحتمل استناد المجمعين إلى بعض هذه الوجوه ، ولم يطلعوا على نص خاص دال
على المطلوب خفي علينا أو سمعوا من المعصوم ( عليه السلام ) ذلك . فلاحظ .
ويقع الكلام بعد ذلك في جهتين :
الجهة الأولى : في أن ظهور العيب هل هو كاشف عن الخيار أو مثبت له ، وبتعبير
آخر أن سبب الخيار نفس العيب بوجوده الواقعي أو ظهوره ؟ ومنشأ الشبهة هو
تعليق الحكم في الأخبار على ظهور العيب ووجد أنه وتبينه ، وتعارف التعبير في
لسان الفقهاء بثبوت الخيار عند ظهور العيب .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 68 ، الطبعة الأولى .