الفسخ وحق الابرام ، فعند الالتزام بالعقد يسقط الخيار لأنه اعمال للخيار فلا
يثبت له الأرش بعد ذلك لسقوط الحق بأعماله في أحد أطرافه .
وإن التزم بأن الخيار عبارة عن حق الفسخ خاصة ، فيكون الحق في مورد العيب
متقوما بأحد أمرين من الرد والأرش ، فقد تقدم أن الرد قابل للاسقاط - باعتبار أن
لكل ذي حق اسقاط حقه - ، لكنه ههنا لا يقبل الاسقاط وحده لأن الحق الثابت
حق واحد يتردد طرفه بين أمرين ، فنفي تعلقه بالرد وتعيين طرفه بالأرش يحتاج
إلى دليل خاص . ومجرد ما دل على أن لكل ذي حق اسقاط حقه لا يجدي ، إذ
المفروض عدم اسقاط الحق فيما نحن فيه ، بل نفي تعلقه بأحد طرفيه وتعيينه بالطرف
الآخر . فلا دليل على سقوط الرد بالاسقاط خاصة فيما نحن فيه .
وأما بناء على أن حق الأرش يثبت بعد امتناع الرد وفي طوله ، فالرد وإن كان
يسقط بالاسقاط لكن لا يثبت الأرش ، إذ دليل ثبوت الأرش على تقدير امتناع
الرد إنما يدل عليه إذا لم يكن امتناع الرد بسبب المشتري نفسه واختياره ، وأما إذا
كان امتناعه باختياره واسقاطه ، فدليل الأرش قاصر عن اثبات الأرش في تلك
الحال . فلاحظ وتدبر .
وقد أشار المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) إلى بعض هذا الايراد ، وكنا نتخيل أنه لم يلتفت
إليه أحد . وكيف كان فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) غير تام .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) تعرض بعد ذلك لبيان أمرين :
أحدهما : إنه لو أطلق الالتزام بالعقد - بحيث لم يصرح بالتخصيص به - فالظاهر
عدم سقوط الأرش .
والبحث في هذه الجهة بحث اثباتي يرجع إلى تشخيص ما هو الظاهر من قوله :
مثلا : " التزمت بالعقد " فهل ظاهر في الالتزام به والتنازل عما له من الشؤون
والتبعات والآثار فيظهر في اسقاطه الأرش أيضا ، أم أنه ظاهر في خصوص عدم
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 53 ، الطبعة الأولى .