تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الفسخ وحق الابرام ، فعند الالتزام بالعقد يسقط الخيار لأنه اعمال للخيار فلا يثبت له الأرش بعد ذلك لسقوط الحق بأعماله في أحد أطرافه . وإن التزم بأن الخيار عبارة عن حق الفسخ خاصة ، فيكون الحق في مورد العيب متقوما بأحد أمرين من الرد والأرش ، فقد تقدم أن الرد قابل للاسقاط - باعتبار أن لكل ذي حق اسقاط حقه - ، لكنه ههنا لا يقبل الاسقاط وحده لأن الحق الثابت حق واحد يتردد طرفه بين أمرين ، فنفي تعلقه بالرد وتعيين طرفه بالأرش يحتاج إلى دليل خاص . ومجرد ما دل على أن لكل ذي حق اسقاط حقه لا يجدي ، إذ المفروض عدم اسقاط الحق فيما نحن فيه ، بل نفي تعلقه بأحد طرفيه وتعيينه بالطرف الآخر . فلا دليل على سقوط الرد بالاسقاط خاصة فيما نحن فيه . وأما بناء على أن حق الأرش يثبت بعد امتناع الرد وفي طوله ، فالرد وإن كان يسقط بالاسقاط لكن لا يثبت الأرش ، إذ دليل ثبوت الأرش على تقدير امتناع الرد إنما يدل عليه إذا لم يكن امتناع الرد بسبب المشتري نفسه واختياره ، وأما إذا كان امتناعه باختياره واسقاطه ، فدليل الأرش قاصر عن اثبات الأرش في تلك الحال . فلاحظ وتدبر . وقد أشار المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) إلى بعض هذا الايراد ، وكنا نتخيل أنه لم يلتفت إليه أحد . وكيف كان فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) غير تام . ثم إن الشيخ ( قدس سره ) تعرض بعد ذلك لبيان أمرين : أحدهما : إنه لو أطلق الالتزام بالعقد - بحيث لم يصرح بالتخصيص به - فالظاهر عدم سقوط الأرش . والبحث في هذه الجهة بحث اثباتي يرجع إلى تشخيص ما هو الظاهر من قوله : مثلا : " التزمت بالعقد " فهل ظاهر في الالتزام به والتنازل عما له من الشؤون والتبعات والآثار فيظهر في اسقاطه الأرش أيضا ، أم أنه ظاهر في خصوص عدم
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 53 ، الطبعة الأولى .