المبيع ، وهكذا البناء الشرعي فإنه موافق للارتكاز العرفي .
وهذا الوجه أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) بقوله : " وفيه منع المنزلة عرفا ولا شرعا " .
ومن الغريب أن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) نسبه إلى أستاذه صاحب الكفاية ( رحمه الله )
ونسب الوجه الثاني إلى الشيخ ( قدس سره ) .
ثانيها : ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من أن مقتضى التقسيط هو الرجوع ببعض الثمن
لبطلان البيع به ، مع أن الثابت في باب الأرش ليس إلا جواز المطالبة بالتفاوت ، ولا
يستحق المطالبة بعين ما قابله من الثمن .
وثالثها : ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 2 ) من أن الأرش ثابت بعنوان الحق ولذا
كان قابلا للإسقاط فيسقط به ولا يقبل الرجوع بعد ذلك ، مع أن مقتضى التقسيط
عدم ثبوت الحق إذ العين لا تقبل الاسقاط ، فلا بد أن ترجع عدم المطالبة به إلى هبته
وهي قابلة للرجوع بها .
وبالجملة ، الوجهان الأخيران يرجعان إلى بيان أن الملتزم به في باب الأرش
يختلف بآثاره عن آثار الالتزام بالتقسيط فيكشف عن عدم التقسيط .
الوجه الثاني : منع ثبوت التقسيط في المقيس عليه أعني الجزء إذا أخذ بنحو
الشرطية ، فإن الجزء إذا أخذ وجوده في المبيع الشخصي بنحو الشرطية وبلسان
الشرط إثباتا لا يكون جزء من الثمن مبذولا بإزائه ، كما بيع الأرض على أنها
جريبان معينة . وما نحن فيه من هذا القبيل .
وقد أورد على الشيخ ( قدس سره ) بأن المدار ليس على كيفية أخذ الجزء والوصف في
المبيع ، بل المدار على نفس الجزئية ، فيكون الجزء مقابلا بالمال وببعض الثمن ولو أخذ
وجوده بنحو الشرطية ، فإذا تخلف بطل البيع في بعض الثمن ، كما أن الوصف لا يقابل
بالمال ولو أخذ في المبيع على وجه الجزئية ، إذ المدار على العرف وهو يحكم بذلك .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 96 ، الطبعة الأولى .
2 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 236 ، الطبعة الأولى .