بأنه متحقق بمجرد المطالبة بالأرش قبل التصرف .
ونضيف إليه وجها آخر : وهو أن الرضا المنكشف بالتصرف غير الرضا
المنكشف بالمطالبة بالأرش ، فإن الرضا المنكشف بالتصرف فعلي بخلاف المنكشف
بمجرد المطالبة بالأرش فإنه تقديري ، بمعنى أنه يرضى بالعقد على تقدير إعطائه
الأرش وإلا فهو يرده ، فهو نظير ما لو قال : " أعطني الأرش وإلا رددت عليك
العين " فلاحظ تعرف ، فتأمل ( 1 ) .
وبالجملة ، فهذه الوجوه غير ناهضة لاثبات التخيير ، ولذلك ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه
تكلف وصعب جدا .
الوجه الثالث : الالتزام بالتخيير بين الرد والأرش بحسب القاعدة ومع قطع
النظر عن الأخبار ، بدعوى أن التخيير هو مقتضى القاعدة ، ببيان أن الصحة وإن
كانت وصفا لكنها تقابل بالمال ، كالجزء ، فيكون بعض الثمن بإزائها ، فيكون تخلفها
موجبا لاستحقاق بعض الثمن .
كما أنه يوجب جواز الرد لأجل تبعض الصفقة ، فيكون الرد على طبق القاعدة
أيضا ، أو لأجل الأخبار والاجماع ، فيثبت المذهب المشهور بضميمة القاعدة إلى
الدليل الخاص .
وذكر الشيخ ( قدس سره ) أن هذه الدعوى أصعب من سابقتها ، وناقشها بوجوه :
الوجه الأول : أن الوصف لا يكون كالجزء بحيث يقابل بالمال ويكون له قسط
من الثمن ، بل هو مما يوجب زيادة ثمن الموصوف فيختلف الثمن باختلافه . وقد
تقدمت الإشارة إلى ذلك ويدل على ذلك أمور :
أحدها : الارتكاز العرفي ، فقد عرفت رجوع التوصيف إلى تقييد الالتزام البيعي
بالوصف بحيث يكون تخلفه موجبا للخيار كالشرط ، ولا يكون راجعا إلى جزء
هامش
1 - إشارة إلى إمكان ورود إشكال ثالث وهو أن التصرف الموضوع للأرش هو التصرف مع عدم العلم
بالعيب وهو غير كاشف عن الرضا أصلا ، والتصرف مع العلم بالعيب الكاشف عن الرضا كما يوجب
سقوط الرد قد يوجب سقوط الأرش ، فتدبر .