تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والأرش هو مقتضى النصوص الدالة على ثبوت الرد ، لأنها بإطلاقها تدل على ثبوت رد البيع أعم من رده بتمام الثمن أو رده في الجملة في بعض الثمن ، لأن رد بعض الثمن مخالف لمقتضى البيع فهو رد له . ويرد عليه أن هذا إنما يتم على أحد تقديرين : أحدهما : الالتزام بأن الأوصاف تقابل بالثمن بحيث يكون جزء منه بإزاء الوصف ، فإذا تخلف كان للمشتري أن يأخذ من الثمن ما قابل المتخلف . ولكن قد أشرنا سابقا إلى عدم صحة هذا الالتزام ، وأن الوصف لا يقابل بالثمن وإن أوجب زيادة الثمن المبذول بإزاء العين مضافا إلى أن مقتضاه الرجوع بجزء من الثمن المبذول بإزاء العين ، والحكم بالأرش المفروض لا يرجع إلى ذلك بل هو بذل التفاوت وإن كان من غير عين الثمن . والآخر : الالتزام بأن مقتضى البيع عدم الأرش بحيث يكون ثبوت الأرش منافيا لمقتضاه ، فيكون أخذه ردا للبيع بهذا اللحاظ . ولكن هذا الالتزام غير صحيح ، إذ البيع من جهة الأرش لا اقتضاء وليس مقتضيا لعدمه ، إذ الأرش يثبت بملاحظة بعض الجهات ، كتدارك الخسارة ونحوها ، وهذا أجنبي عن مقتضى البيع من استحقاق تمام الثمن ، فالتفت . الثاني : أن الملاك في ثبوت الأرش هو تدارك الفائت ، ومن الواضح أن هذا الملاك موجود في كلتا الحالتين أعني حالة إمكان الرد وحالة عدم إمكانه . وما يتوهم كونه موجبا لاختصاصه بحالة عدم إمكان الرد هو رعاية حال البائع عند إمكان الرد ، فيكون مانعا من تأثير المقتضي في مقتضاه . وهذا لا يصلح للمانعية ، إذ لو ثبت أنه مانع لزم أن يتقيد أخذ الأرش بما إذا لم يرض البائع بالرد ، مع أنه ثابت بقول مطلق . فيظهر منه أنه غير مانع فيثبت الأرش في كلتا الحالتين عملا بالمقتضي .