الوجه الأول : ما ورد في الفقه الرضوي ( 1 ) من أنه : فإن خرج في السلعة عيب
وعلم المشتري ، فالخيار إليه إن شاء رده وإن شاء أخذه ورد عليه بالقيمة أرش
العيب . . .
ولكن ظاهره - كما عن الحدائق ( 2 ) - هو التخيير بين الرد والأخذ بتمام الثمن
والأخذ بالأرش فأطراف التخيير ثلاثة . واحتمل الشيخ زيادة الهمزة في لفظة :
" أو " فتكون الواو عاطفة ، فتدل على التخيير بين طرفين الذي هو المطلوب .
ودعوى : أن جواز الأخذ بتمام الثمن ثابت بلا إشكال فكون أطراف التخيير ثلاثة
لا ينافي المجمع عليه كي يحتاج إلى ايقاع احتمال زيادة الهمزة .
تندفع : بأن الأمر وإن كان كذلك ، لكن رواية الفقه الرضوي ضعيفة السند
فيحتاج في انجبارها إلى عمل الأصحاب بها ، وإذا فرض كون نص الرواية مشتملا
على " أو " ، لا الواو ، لا يثبت كون فتوى الأصحاب مستندة إليها ، لاختلاف نص
الرواية عن نص الفتوى ، وإن كان حكم الرواية متفقا مع فتوى المشهور ، فالتفت .
وكيف كان ، فلا يمكن الاعتماد في الحكم بالتخيير بين الرد والأرش على هذه
الرواية ، لعدم ثبوت كون الفقه الرضوي من باب الرواية ، كي يقع البحث بعد ذلك
في صغرى وكبرى انجبارها بعمل المشهور ، فتدبر .
الوجه الثاني : استنباط هذا الحكم من سائر الأخبار ، ولم يبين الشيخ ( قدس سره ) وجهه
بل حكم بأنه صعب جدا .
وقد تصدى غيره إلى بيان كيفية استنباط ذلك من الأخبار ومناقشته .
وقد قيل في ذلك وجوها عديدة ذكرها المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 3 ) أربعة :
الأول : ما ذكره السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) في حاشيته ( 4 ) من أن التخيير بين الرد
هامش
1 - فقه الرضا ، كتاب المتاجر : من سلسلة الينابيع الفقهية ، ج 13 : ص 5 .
2 - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 19 : ص 64 ، الطبعة الأولى .
3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 95 ، الطبعة الأولى .
4 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 67 ، الطبعة الأولى .