تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
نفس مضمون المعاملة لكن الارتكاز العرفي ينافيه كما تقدم بيانه . ولا يتأتى هذا البيان في الانصراف كما عرفت ، فانتبه . وبهذا البيان لكلام الشيخ ( قدس سره ) بجهاته ينكشف عنه الغموض ويتضح فيه نظره . يبقى شئ واحد وهو ما أفاده من أن السلامة مقتضى الأصل . وتحقيق ذلك : أن ثبوت السلامة . . تارة : بلحاظ جريان الاستصحاب في كثير من الموارد المسبوقة بالسلامة . وأخرى : بلحاظ الغالب في الأشياء هو السلامة . وثالثة : بلحاظ أن تعريض العاقل السلعة للبيع مع بناء المعاملات على السلامة يرجح كونها سليمة غير معيبة . ومن مجموع هذه الوجوه يحصل الاطمئنان بالسلامة غالبا ، فيصح البيع مبنيا عليه لارتفاع الجهل بعد حصول الاطمئنان الذي هو حجة لدى العقلاء والشرع ، فتدبر . وإذا ظهر لك ما أوضحناه فيقع الكلام في مسائل : المسألة الأولى : في حكم ظهور العيب . وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) إلى استلزامه تسلط المشتري على الرد وأخذ الأرش بلا خلاف ، وذكر أن ثبوت الرد تدل عليه الأخبار المستفيضة . وأما الأرش ، فليس في الأخبار ما يدل على التخيير بينه وبين الرد ، بل ما دل من الأخبار على ثبوته إنما دل عليه في صورة التصرف المانع من الرد ، وهو كما يحتمل أن يكون من جهة تعين أحد طرفي التخيير بتعذر الآخر يمكن أن يكون مجعولا في طول الرد وعند امتناعه لأجل تدارك الضرر الوارد على المشتري . ثم إنه أشار إلى إمكان دعوى استفادة هذا الحكم - أعني التخيير بين الرد والأرش - من وجوه ثلاثة :
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 253 ، الطبعة الأولى .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 48 | السيد محمد الروحاني