نفس مضمون المعاملة لكن الارتكاز العرفي ينافيه كما تقدم بيانه . ولا يتأتى هذا
البيان في الانصراف كما عرفت ، فانتبه .
وبهذا البيان لكلام الشيخ ( قدس سره ) بجهاته ينكشف عنه الغموض ويتضح فيه نظره .
يبقى شئ واحد وهو ما أفاده من أن السلامة مقتضى الأصل .
وتحقيق ذلك : أن ثبوت السلامة . .
تارة : بلحاظ جريان الاستصحاب في كثير من الموارد المسبوقة بالسلامة .
وأخرى : بلحاظ الغالب في الأشياء هو السلامة .
وثالثة : بلحاظ أن تعريض العاقل السلعة للبيع مع بناء المعاملات على السلامة
يرجح كونها سليمة غير معيبة .
ومن مجموع هذه الوجوه يحصل الاطمئنان بالسلامة غالبا ، فيصح البيع مبنيا
عليه لارتفاع الجهل بعد حصول الاطمئنان الذي هو حجة لدى العقلاء والشرع ،
فتدبر .
وإذا ظهر لك ما أوضحناه فيقع الكلام في مسائل :
المسألة الأولى : في حكم ظهور العيب . وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) إلى استلزامه
تسلط المشتري على الرد وأخذ الأرش بلا خلاف ، وذكر أن ثبوت الرد تدل عليه
الأخبار المستفيضة .
وأما الأرش ، فليس في الأخبار ما يدل على التخيير بينه وبين الرد ، بل ما دل من
الأخبار على ثبوته إنما دل عليه في صورة التصرف المانع من الرد ، وهو كما يحتمل
أن يكون من جهة تعين أحد طرفي التخيير بتعذر الآخر يمكن أن يكون مجعولا في
طول الرد وعند امتناعه لأجل تدارك الضرر الوارد على المشتري .
ثم إنه أشار إلى إمكان دعوى استفادة هذا الحكم - أعني التخيير بين الرد
والأرش - من وجوه ثلاثة :
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 253 ، الطبعة الأولى .