تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
واستشهد على هذا المعنى أنه لولا ذلك لما صح العقد لأجل الجهل بالوصف الذي يختلف الأغراض باختلافه . وهم قد اتفقوا على لزوم ذكر الأوصاف التي يختلف الثمن باختلافها للزوم الغرر بترك ذكرها ، ولم يذكروا لزوم اشتراط الصحة مع أنها من أهم الأوصاف المتعلقة للغرض من ما يكشف عن اعتمادهم على أصالة السلامة . ومن هنا يظهر الوجه في اقتضاء اطلاق العقد بناؤه على السلامة ، فإنه بعد المفروغية عن أن المتعارف عند العقلاء هو ملاحظة السليم والصحيح ، دون الأعم من السليم والفاسد ، يكون مقتضى الاطلاق بملاحظة الأمارة العرفية أعني أصالة السلامة وعدم ذكر ما ينافيه ، كالتبري من العيوب مثلا ، هو إرادة السليم اعتمادا على هذا الكاشف النوعي العرفي . وبهذا ينحل السؤال الثاني . ويظهر أن بناء العقد على السلامة ليس لأجل أصالة السلامة فقط كي يقال أن الأصل لا يزيد على العلم بالسلامة ، بل لأجل الأصل بملاحظة نظر العقلاء نوعا وأنهم يريدون السليم مع عدم نصب قرينة على الأعم . فمراد الشيخ ( قدس سره ) هو كفاية الاطلاق في بناء العقد على السلامة بلا حاجة إلى ذكر الوصف . ولا يخفى أن ما ذكرناه في بيان مراد الشيخ ( قدس سره ) من بناء العقد على السلامة بلحاظ الأصل يختلف عن الالتزام بذلك بلحاظ انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح ، لأن مرجع دعوى الانصراف إلى تقيد متعلق المعاملة بالصحة ، وهذا لا يريد الشيخ أن يقوله بل يريد أن يلتزم بأن العقد يقع مبنيا على وصف الصحة وقد عرفت أنه لا يرجع إلى تقييد المبيع ، فهو يريد من الاطلاق اطلاق العقد - كما عبر - لا اطلاق المبيع . وأما عدم تعدد الخيار بذكر وصف الصحة بعنوان الاشتراط ، فالوجه فيه : أن رجوع الاشتراط إلى خيار الشرط ليثبت الخيار عند التخلف إنما هو بملاحظة الارتكاز العرفي والسيرة العقلائية في باب المعاملات .