تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
يقتضي ثبوت الخيار . ولا يخفى أن انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح لا يزيد على التصريح بالوصف ، فكيف التزم ( قدس سره ) بأن تخلف وصف الصحة يستلزم بطلان المعاملة على تقدير دعوى الانصراف ؟ ومنها : أن خيار العيب إذا لم يكن بملاك الاشتراط ، فلماذا لا يستلزم الاشتراط خيارا آخر غير خيار العيب وما المانع من اجتماع الخيارين لسببين ؟ وتحقيق الكلام فيما أفاده الشيخ ( قدس سره ) بنحو تنحل جميع هذه المشاكل : بأن المفروض في كلام الشيخ ( قدس سره ) وقوع العقد مبنيا على السلامة وصحة المبيع ، ووقوع العقد مبنيا على شئ لا يرجع إلى التقييد به أو الاشتراط ، فإن التقييد يرجع إلى تقييد المبيع وأخذ الشئ في المبيع ، وأما بناء العقد على شئ فهو يرجع إلى إيقاع العقد بلحاظ وجود الشئ فهو نظير دواعي العقد ، فالعقد بمجموعه وبجهاته يقع مبنيا على ثبوت الشئ ، كما يقال كان يجيئني مبنيا على اعتقاد مجئ زيد من مكة ، أو اشتريت هذا الأكل مبنيا على اعتقاد مجئ الضيف . فمراد الشيخ ( قدس سره ) أن العقد يقع مبنيا على السلامة فليست السلامة مأخوذة قيدا في المبيع أو شرطا في المبيع ، بل بلحاظ المفروغية عن سلامة المبيع يوقع الشخص العقد ويحققه ، وتخلفها لا يرجع إلى تخلف الشرط أو الوصف بل إلى تخلف الداعي . فإذا ثبت الخيار عند ظهور العيب ، فهو لا يثبت على مقتضى القاعدة بلحاظ تخلف الشرط لعدم الشرط بل يثبت بدليل خاص ، نظير ما تقدم في خيار الرؤية من أن مورد الخيار الذي تتكفله الرواية ما لا يكون الخيار فيه على طبق القاعدة . ومن هنا ينحل السؤال الأول ويظهر أن نظر الشيخ ( قدس سره ) في تحقيق هذا الأمر هو بيان موضوع خيار العيب وتحديد مورده . أما أنه كيف يقع العقد مبنيا على السلامة ؟ فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه لأجل الاعتماد على أصالة السلامة ، لأن الأصل في الأشياء هو السلامة والصحة فهو يقوم مقام إخبار البائع أو الرؤية السابقة .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 45 | السيد محمد الروحاني