يقتضي ثبوت الخيار . ولا يخفى أن انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح لا يزيد
على التصريح بالوصف ، فكيف التزم ( قدس سره ) بأن تخلف وصف الصحة يستلزم بطلان
المعاملة على تقدير دعوى الانصراف ؟
ومنها : أن خيار العيب إذا لم يكن بملاك الاشتراط ، فلماذا لا يستلزم الاشتراط
خيارا آخر غير خيار العيب وما المانع من اجتماع الخيارين لسببين ؟
وتحقيق الكلام فيما أفاده الشيخ ( قدس سره ) بنحو تنحل جميع هذه المشاكل : بأن المفروض
في كلام الشيخ ( قدس سره ) وقوع العقد مبنيا على السلامة وصحة المبيع ، ووقوع العقد مبنيا
على شئ لا يرجع إلى التقييد به أو الاشتراط ، فإن التقييد يرجع إلى تقييد المبيع
وأخذ الشئ في المبيع ، وأما بناء العقد على شئ فهو يرجع إلى إيقاع العقد بلحاظ
وجود الشئ فهو نظير دواعي العقد ، فالعقد بمجموعه وبجهاته يقع مبنيا على ثبوت
الشئ ، كما يقال كان يجيئني مبنيا على اعتقاد مجئ زيد من مكة ، أو اشتريت هذا
الأكل مبنيا على اعتقاد مجئ الضيف .
فمراد الشيخ ( قدس سره ) أن العقد يقع مبنيا على السلامة فليست السلامة مأخوذة قيدا في
المبيع أو شرطا في المبيع ، بل بلحاظ المفروغية عن سلامة المبيع يوقع الشخص العقد
ويحققه ، وتخلفها لا يرجع إلى تخلف الشرط أو الوصف بل إلى تخلف الداعي .
فإذا ثبت الخيار عند ظهور العيب ، فهو لا يثبت على مقتضى القاعدة بلحاظ
تخلف الشرط لعدم الشرط بل يثبت بدليل خاص ، نظير ما تقدم في خيار الرؤية من
أن مورد الخيار الذي تتكفله الرواية ما لا يكون الخيار فيه على طبق القاعدة .
ومن هنا ينحل السؤال الأول ويظهر أن نظر الشيخ ( قدس سره ) في تحقيق هذا الأمر هو
بيان موضوع خيار العيب وتحديد مورده .
أما أنه كيف يقع العقد مبنيا على السلامة ؟ فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه لأجل الاعتماد
على أصالة السلامة ، لأن الأصل في الأشياء هو السلامة والصحة فهو يقوم مقام
إخبار البائع أو الرؤية السابقة .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٤٥