وهذه الإيرادات لا ترد على ما التزم من أن مقتضى الاطلاق بناء العقد على
السلامة من جهة الاعتماد على الأصل في ثبوت الصحة فلا حاجة إلى ذكرها ، لا من
جهة الانصراف إلى الفرد الصحيح ، فلاحظ .
ثم ذكر بعد ذلك ، أنه لو اشترط الصحة في متن العقد يفيد التأكيد لأنه تصريح بما
ينزل عليه الاطلاق . فلا يحصل بواسطة هذا الإشتراط خيار آخر غير خيار
العيب .
وأيد ذلك برواية يونس ( 1 ) في رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها
عذراء قال ( عليه السلام ) : " يرد عليه فضل القيمة " .
فإن اقتصاره في الحكم على أخذ الأرش الظاهر في عدم جواز الرد دال على كون
الخيار خيار العيب . ولو كان هناك خيار تخلف الشرط لم يسقط الرد بالتصرف .
هذا خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) في مقدمة البحث . وقد عرفت أنه بين جهات ثلاث :
الأولى : اقتضاء الاطلاق بناء العقد على السلامة استنادا إلى أصالة السلامة .
الثانية : عدم استناد ذلك إلى انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح .
الثالثة : عدم تعدد الخيار باشتراط الصحة في متن العقد .
وترد حول ما أفاده ( قدس سره ) تساؤلات :
منها : أنه ما المقصود من بيان هذا المطلب بجهاته ، هل هو تحديد موضوع خيار
العيب أو شئ آخر ؟ وهذا السؤال لم أعثر على من أثاره وتصدى لحله ، بل كل من
الأعلام تعرض إلى حل جهة من جهات كلام الشيخ ( قدس سره ) وأغفلوا هذه الجهة .
ومنها : أن أصالة السلامة لا تزيد على العلم بالسلامة وهو لا يلازم بناء العقد
عليها ، إذ قد يعلم المشتري بسلامة العين ولا يبني العقد عليها ، بل يشتريها غير مهتم
بذلك .
ومنها : أنه يلتزم بأن ذكر الوصف لا يستلزم بطلان البيع عند التخلف بل غاية ما
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 6 : من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .