تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
مقام الاثبات لا الثبوت ، وأن وقوع العقد على المقيد يختلف إثباتا على وقوعه مع الشرط . وأما ما أفاده الأصفهاني ( رحمه الله ) بعد ذلك من أن الحق ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) أخيرا من رجوع الشرط إلى التوصيف ، فقد تقدم بطلانه وأن التحقيق رجوع الأوصاف إلى الاشتراط ارتكازا ، وهو يلازم ثبوت الخيار عند التخلف . وأما ما ذكره من إمكان التوصيف في العين الخارجية دون التقييد فتحقيق الحال فيه له مجال آخر . وأما الناحية الثانية : فالذي يظهر من الشيخ ( قدس سره ) نفي اللزوم باجراء أصالة عدم وقوع العقد على الموصوف بالوصف الموجود . ويظهر من المحقق الأصفهاني تقريره على ذلك وإن استشكل في كلامه من جهة أخرى نشير إليها بعد ذلك انشاء الله تعالى . ولكن الصحيح عدم صحة إجراء هذا الأصل فيما نحن فيه ، لأن المقصود تشخيص حال العقد الواقع وأنه هل وقع على العين الموصوفة بوصف موجود أو لا ؟ وأصالة عدم وقوع العقد على العين الموصوفة بمفاد ليس التامة لا تنفع في تنقيح حال العقد الواقع إلا بناء على الأصل المثبت ، والعقد الواقع لا حالة سابقة له كي يجري الاستصحاب فيه بمفاد ليس الناقصة ، فالأصل فيما نحن فيه نظير أصالة وجود الكر في إثبات كرية الموجود . وتحقيق الحال في ذلك : أن استصحاب عدم الموضوع المركب بمفاد ليس التامة إنما ينفع في مقامين : أحدهما : ما كان الأثر مترتبا على وجود الموضوع بلا أن يكون مرتبطا بالموضوع خارجا ، نظير ما إذا قال : " إذا وجد العالم فاقرأ القرآن " فإنه مع الشك في عالمية زيد يمكن إجراء أصالة عدم وجود العالم لنفي وجوب قراءة القرآن . أما إذا كان الأثر مرتبطا بالموضوع ومضافا إليه ، فلا يجري الاستصحاب ، كما إذا قال : " إذا وجد العالم فأكرمه أو سلم عليه " فإنه مع الشك في عالمية زيد يشك في وجوب إكرامه أو السلام عليه ، فأصالة عدم وجود العالم لا تنفع في نفي وجوب