مقام الاثبات لا الثبوت ، وأن وقوع العقد على المقيد يختلف إثباتا على وقوعه
مع الشرط .
وأما ما أفاده الأصفهاني ( رحمه الله ) بعد ذلك من أن الحق ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) أخيرا من
رجوع الشرط إلى التوصيف ، فقد تقدم بطلانه وأن التحقيق رجوع الأوصاف إلى
الاشتراط ارتكازا ، وهو يلازم ثبوت الخيار عند التخلف . وأما ما ذكره من إمكان
التوصيف في العين الخارجية دون التقييد فتحقيق الحال فيه له مجال آخر .
وأما الناحية الثانية : فالذي يظهر من الشيخ ( قدس سره ) نفي اللزوم باجراء أصالة عدم
وقوع العقد على الموصوف بالوصف الموجود .
ويظهر من المحقق الأصفهاني تقريره على ذلك وإن استشكل في كلامه من جهة
أخرى نشير إليها بعد ذلك انشاء الله تعالى .
ولكن الصحيح عدم صحة إجراء هذا الأصل فيما نحن فيه ، لأن المقصود
تشخيص حال العقد الواقع وأنه هل وقع على العين الموصوفة بوصف موجود أو لا ؟
وأصالة عدم وقوع العقد على العين الموصوفة بمفاد ليس التامة لا تنفع في تنقيح
حال العقد الواقع إلا بناء على الأصل المثبت ، والعقد الواقع لا حالة سابقة له كي
يجري الاستصحاب فيه بمفاد ليس الناقصة ، فالأصل فيما نحن فيه نظير أصالة وجود
الكر في إثبات كرية الموجود .
وتحقيق الحال في ذلك : أن استصحاب عدم الموضوع المركب بمفاد ليس التامة إنما
ينفع في مقامين :
أحدهما : ما كان الأثر مترتبا على وجود الموضوع بلا أن يكون مرتبطا
بالموضوع خارجا ، نظير ما إذا قال : " إذا وجد العالم فاقرأ القرآن " فإنه مع الشك في
عالمية زيد يمكن إجراء أصالة عدم وجود العالم لنفي وجوب قراءة القرآن .
أما إذا كان الأثر مرتبطا بالموضوع ومضافا إليه ، فلا يجري الاستصحاب ، كما إذا
قال : " إذا وجد العالم فأكرمه أو سلم عليه " فإنه مع الشك في عالمية زيد يشك في
وجوب إكرامه أو السلام عليه ، فأصالة عدم وجود العالم لا تنفع في نفي وجوب
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٩