إذن ، فلا دليل على أخذه بنحو التوصيف وتقييد الموضوع بوجوده النعتي لا
المحمولي .
ثم لا يخفى عليك أن ما نحن فيه يختلف موضوعا عن مبحث استصحاب العدم
الأزلي ، فإن البحث هناك في تعنون الباقي تحت العام بعد خروج الخاص بعنوان
عدمي يؤخذ بنحو التوصيف . وأما البحث ههنا فهو في نفس الخارج عن العام وأنه
معنون أو لا ، لأن الأصل ههنا يحاول اجراؤه لنفي الخيار لا لإثبات اللزوم ، فالبحث
في نفي حكم الخاص لا في إثبات حكم العام .
وقد عرفت عدم ثبوت أخذ الشرط بنحو التوصيف ، بل الثابت خلافه وأنه
مأخوذ بنحو التركيب . وذلك لأن نفي اللزوم وثبوت الخيار للعقد مع الشرط لم يكن
بدليل خاص أثبت له الخيار بهذا العنوان ، وإنما كان بواسطة عموم " المؤمنون عند
شروطهم " الذي يقتضي نفوذ الشرط ، فلا بد من ملاحظة الخيار المجعول بالشرط
بحسب بناء المتعاملين وتشخيص موضوع الحكم الشرعي بواسطته ، لأن الخيار
الشرعي ثبت بعنوان الامضاء .
ومن الواضح أن الخيار المجعول بالشرط إنما يجعل لذات العقد لا العقد المقيد
بالشرط إذ لا معنى له ، فدليل الامضاء يدل على نفوذ هذا الشرط ، فيدل على أن
الخيار موضوعه ذات العقد فيكون الشرط جهة تعليلية لا تقييدية ، فتدبر فإنه لا
يخلو عن دقة .
الثانية : فيما ذكره الشيخ ( قدس سره ) إيرادا على أصالة عدم الاشتراط بأن موضوع اللزوم
هو البيع المتعلق بالعين الموصوفة بوصف موجود ، فمع الشك فيه فالأصل عدم وقوع
العقد الخاص ، فينتفي اللزوم .
والكلام في هذه الجهة من ناحيتين :
إحداهما : في بيان مراد الشيخ ( قدس سره ) وتوجيه كلامه ، والأخرى : في تحقيق صحة
إجراء الأصل من سقمه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٧