تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إذن ، فلا دليل على أخذه بنحو التوصيف وتقييد الموضوع بوجوده النعتي لا المحمولي . ثم لا يخفى عليك أن ما نحن فيه يختلف موضوعا عن مبحث استصحاب العدم الأزلي ، فإن البحث هناك في تعنون الباقي تحت العام بعد خروج الخاص بعنوان عدمي يؤخذ بنحو التوصيف . وأما البحث ههنا فهو في نفس الخارج عن العام وأنه معنون أو لا ، لأن الأصل ههنا يحاول اجراؤه لنفي الخيار لا لإثبات اللزوم ، فالبحث في نفي حكم الخاص لا في إثبات حكم العام . وقد عرفت عدم ثبوت أخذ الشرط بنحو التوصيف ، بل الثابت خلافه وأنه مأخوذ بنحو التركيب . وذلك لأن نفي اللزوم وثبوت الخيار للعقد مع الشرط لم يكن بدليل خاص أثبت له الخيار بهذا العنوان ، وإنما كان بواسطة عموم " المؤمنون عند شروطهم " الذي يقتضي نفوذ الشرط ، فلا بد من ملاحظة الخيار المجعول بالشرط بحسب بناء المتعاملين وتشخيص موضوع الحكم الشرعي بواسطته ، لأن الخيار الشرعي ثبت بعنوان الامضاء . ومن الواضح أن الخيار المجعول بالشرط إنما يجعل لذات العقد لا العقد المقيد بالشرط إذ لا معنى له ، فدليل الامضاء يدل على نفوذ هذا الشرط ، فيدل على أن الخيار موضوعه ذات العقد فيكون الشرط جهة تعليلية لا تقييدية ، فتدبر فإنه لا يخلو عن دقة . الثانية : فيما ذكره الشيخ ( قدس سره ) إيرادا على أصالة عدم الاشتراط بأن موضوع اللزوم هو البيع المتعلق بالعين الموصوفة بوصف موجود ، فمع الشك فيه فالأصل عدم وقوع العقد الخاص ، فينتفي اللزوم . والكلام في هذه الجهة من ناحيتين : إحداهما : في بيان مراد الشيخ ( قدس سره ) وتوجيه كلامه ، والأخرى : في تحقيق صحة إجراء الأصل من سقمه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 37 | السيد محمد الروحاني