أما الناحية الأولى : فقد حمل المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) كلام الشيخ ( قدس سره ) على إرجاع
الاشتراط إلى التقييد وحكم بمنافاته لما تقدم منه في أوائل خيار الرؤية في مقام
تصحيح رفع الغرر بالتوصيف من أن التوصيف في قوة الاشتراط .
ثم ذكر أن الصحيح ما ذكره ههنا ، لعدم معقولية الالتزام الجدي بوجود صفة في
عين خارجية وقد مر عدم معقولية التقييد بمعنى تضييق دائرة المبيع فإن الشخصي لا
سعة فيه ، بل المعقول هو توصيف المبيع .
ولكن الذي يظهر من كلام الشيخ أمر آخر غير ما استفاده ( رحمه الله ) فإن الشيخ ( قدس سره ) لم
يرجع الشرط ههنا إلى التقييد ، بل عبارته تدل على العكس . وتقرير ما ذكره . .
أولا من رجوع التوصيف إلى الاشتراط لقوله : " إن أخذ الصفات في المبيع وإن
كان في معنى الاشتراط " وهذا ظاهر بل صريح بأن التوصيف راجع إلى الاشتراط
لا العكس ، كما استفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) .
وإنما مراد الشيخ ( قدس سره ) هو بيان الفرق بين التوصيف والاشتراط في مقام الاثبات
وإن كانا ثبوتا من جهة ثبوت الخيار عند التخلف بحكم واحد .
وذلك ببيان : أن الاشتراط إثباتا التزام آخر مضاف إلى الالتزام البيعي ، فإذا
شك في الاشتراط كان من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، فيجري الأصل في
نفس الشرط .
أما التوصيف ، فهو وإن كان لبا في معنى الاشتراط لكنه إثباتا بعنوان التقييد
للمبيع ، فليس هو التزاما زائدا على الالتزام البيعي ، بل الالتزام البيعي واقع على
المقيد رأسا ، فأخذه يرجع إلى وقوع البيع على الموصوف في قبال وقوعه على غير
الموصوف ، فالدوران بين المتباينين ، فلا يجري الأصل في نفس الوصف بل يجري في
العقد نفسه ، كما أفاد الشيخ ( قدس سره ) .
وما ذكرناه ظاهر من قوله : " إلا أنه بعنوان التقييد " ، فإنه ظاهر أن الملحوظ هو
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 93 ، الطبعة الأولى .