تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الجهة الثالثة : في عموم الحكم للمبيع والثمن إذا كانا كليين لا شخصيين . وقد تعرض الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) لهذا البحث في ذيل البحث عن الجهة الأولى ، وهو مستدرك لأنه بحث مستقل ولا يختص بالثمن ، والأمر سهل . وكيف كان ، فقد أفاد ( قدس سره ) أن تلف المبيع الكلي المقبوض ليس من البائع ، وذلك لأن المستفاد من الأخبار هو بقاء ضمان المبيع على ما كان عليه قبل القبض ومقتضاه انفساخ العقد . وذلك لأن مرجعه إلى كون قبض المبيع كلا قبض ، فيكون من قبيل التلف قبل القبض الراجع إلى انفساخ المعاملة . ومن الواضح أن هذا لا يتأتى في الكلي المقبوض فرد منه ، لأن غاية كونه من البائع أن قبضه كلا قبض ، وهو لا يوجب انفساخ المعاملة ، لأن تلف الفرد قبل القبض لا يستلزمه . وبما أن الأخبار ناظرة إلى انفساخ المعاملة بالتلف ، فهي لا تشمل مورد الكلي ، لأن تلف الفرد المقبوض لا يستلزم الانفساخ . ولا نظر للأخبار إلى بيان انفساخ القبض وبطلانه ، ولازمه كون تلف الفرد المقبوض من المشتري لا البائع . هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) بتوضيح منا . والتحقيق : إنه لا بد من بناء المسألة على أن تسليم الفرد في مورد بيع الكلي هل هو راجع إلى مبادلة ما في الذمة بالفرد الخارجي ، أو أنه راجع إلى تطبيق ما في الذمة على الخارج ، بدعوى أن المعاملة لا تتعلق بالكلي في الذمة بما هو كذلك إذ لا أثر له ، بل تتعلق به بملاحظة تطبيقه على فرد خاص . غاية الأمر أن أمر التطبيق بيد البائع ، فالمبيع حقيقة هو الفرد المنطبق عليه الكلي ، لا الكلي المحض وإن أخذ عنوانه في المعاملة ؟ فعلى الأول : لا يكون تلف الفرد من تلف المبيع بل من تلف عوضه ، فلا يثبت الضمان لقصور الأدلة .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 301 ، الطبعة الأولى .