وهي على هذا التقدير تختص بموردها وما شاكله ، فلا تشمل كل تلف في زمن
الخيار ، ولو لم يكن كاشفا عن عيب دفين يسقطه عن المالية .
المسألة العاشرة : في أن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له . وقد التزم
الأصحاب بهذا الحكم في الجملة ومستندهم في ذلك ما تقدم من النصوص وعمدتها
رواية ابن سنان ، وقد عرفت منع دلالتها على ما ذهب إليه المشهور .
وعليه ، فيسقط هذا الحكم بالكلية .
ولو سلم أنها ناظرة إلى بيان هذه الجهة وأنها تفيد ثبوت ضمان التالف على البائع ،
فيقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى : إنه هل يستفاد منها قاعدة عامة ثابتة في مطلق الخيارات أم أنها
تختص بخصوص خيار الحيوان الذي هو موردها ؟
والذي يتمسك به لدعوى العموم هو قوله ( عليه السلام ) : " على البائع حتى ينقضي الشرط
ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري " . ببيان : إن قوله : " ويصير " ظاهر في أن المدار في
ضمان البائع وعدمه هو استقرار الملك وعدمه ، فما دام الملك متزلزلا كان الضمان على
البائع ، فقوله ( عليه السلام ) " ويصير . . " ظاهر في بيان علة الحكم بالضمان .
والتحقيق : إن ما أفيد لا يمكن الالتزام به لوجوه :
الأول : إن قوله : " ويصير . . . " بيان آخر لقوله : " حتى ينقضي " ، فهو تأكيد لما تقدم
وليس بمنزلة غاية الغاية كي يستظهر منه أنها تمام الملاك والعلة ، بل هو عبارة أخرى
عن الغاية ، لأن انقضاء الخيار معناه تعين المبيع للمشتري واستقرار الملك .
ومن الواضح أن الغاية لا ظهور لها في بيان علة الحكم .
الثاني : لو سلم أن قوله : " ويصير . . " بمنزلة غاية الغاية . فلا ظهور في غاية الغاية
في كونها علة للحكم يدور مدارها وجودا وعدما بل هي ظاهرة في تحديد الحكم
الثابت بها ، فينتفي بحصولها لا أزيد .
الثالث : لو سلم أنه ظاهر في كونه علة بحيث يدور المعلل مدارها وجودا وعدما
كما لو كان مدخولا لحرف العلة فهي لا تنفع فيما نحن بصدده .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٠٤