بالتلف قبل القبض فهو حكم واحد مستمر ، أو أنه حكم آخر غير ذلك الحكم مماثل
له ؟
فعلى الأول ، يصح الاستصحاب ، لأنه شك في بقاء الحكم الشخصي واستمراره .
وعلى الثاني ، لا يصح ، لأنه يكون من قبيل استصحاب القسم الثالث من
استصحاب الكلي ، وهو لا يجري على رأي المصنف ( رحمه الله ) .
ثم اختار الثاني وأن الحكم بالضمان قبل انقضاء زمن الخيار حكم آخر مماثل
للحكم به قبل القبض .
والصحيح هو الأول ، فإن ظاهر الأدلة هو كون الضمان في المعاملة الخيارية
يستمر إلى ما بعد القبض وقبل انتهاء زمن الخيار .
فالاشكال على الاستصحاب من هذه الجهة غير وارد .
نعم ، يرد الاشكال من جهتين :
الأولى : أن أصالة عدم الانفساخ ليست أصلا عمليا بل هي قاعدة عقلائية ، فإن
الملك إذا ثبت لا يزول إلا بسبب ناقل من بيع وهبة وغير ذلك ، فزواله بالتلف مناف
لذلك ، وعلى ذلك قامت السيرة العقلائية والمتشرعية ، ومعه لا مجال للاستصحاب ،
إذ الأصل لا مجال له مع الدليل .
الثانية : أن أصالة الانفساخ على تقدير التلف من الاستصحاب التعليقي . وقد
تحقق في محله أنه لا دليل عليه . ولو فرض جريانه في نفسه ، كانت أصالة عدم
الانفساخ معارضة له كما هو الشأن في كل مورد من موارد الاستصحاب التعليقي
على ما بين في محله ، وقد سلك الأعلام في علاج المعارضة مسالك عديدة ، فراجع
تعرف .
ومن الغريب اغفال الشيخ ( قدس سره ) هذا المعنى في المقام وعدم تنبيهه على كونه من
موارد الاستصحاب التعليقي ولعله غفلة منه في كونه كذلك .
وأغرب منه اغفال المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) لذلك مع تنبه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 )
له وتنبيهه عليه . فتدبر .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 169 ، الطبعة الأولى .