تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بالتلف قبل القبض فهو حكم واحد مستمر ، أو أنه حكم آخر غير ذلك الحكم مماثل له ؟ فعلى الأول ، يصح الاستصحاب ، لأنه شك في بقاء الحكم الشخصي واستمراره . وعلى الثاني ، لا يصح ، لأنه يكون من قبيل استصحاب القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وهو لا يجري على رأي المصنف ( رحمه الله ) . ثم اختار الثاني وأن الحكم بالضمان قبل انقضاء زمن الخيار حكم آخر مماثل للحكم به قبل القبض . والصحيح هو الأول ، فإن ظاهر الأدلة هو كون الضمان في المعاملة الخيارية يستمر إلى ما بعد القبض وقبل انتهاء زمن الخيار . فالاشكال على الاستصحاب من هذه الجهة غير وارد . نعم ، يرد الاشكال من جهتين : الأولى : أن أصالة عدم الانفساخ ليست أصلا عمليا بل هي قاعدة عقلائية ، فإن الملك إذا ثبت لا يزول إلا بسبب ناقل من بيع وهبة وغير ذلك ، فزواله بالتلف مناف لذلك ، وعلى ذلك قامت السيرة العقلائية والمتشرعية ، ومعه لا مجال للاستصحاب ، إذ الأصل لا مجال له مع الدليل . الثانية : أن أصالة الانفساخ على تقدير التلف من الاستصحاب التعليقي . وقد تحقق في محله أنه لا دليل عليه . ولو فرض جريانه في نفسه ، كانت أصالة عدم الانفساخ معارضة له كما هو الشأن في كل مورد من موارد الاستصحاب التعليقي على ما بين في محله ، وقد سلك الأعلام في علاج المعارضة مسالك عديدة ، فراجع تعرف . ومن الغريب اغفال الشيخ ( قدس سره ) هذا المعنى في المقام وعدم تنبيهه على كونه من موارد الاستصحاب التعليقي ولعله غفلة منه في كونه كذلك . وأغرب منه اغفال المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) لذلك مع تنبه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) له وتنبيهه عليه . فتدبر .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 169 ، الطبعة الأولى .