وعلى الثاني : يكون تلف الفرد تلفا للمبيع ، فيكون مشمولا للأدلة ومقتضاه
انفساخ البيع .
وتحقيق أحد المبنيين ليس محله ههنا ، والذي يقرب إلى النفس بدوا هو الثاني .
فتدبر .
الجهة الرابعة : في تحقيق المراد بالضمان الوارد في النصوص . والمحتملات فيه
متعددة :
الأول : ما هو المشهور وبنى عليه الشيخ ( قدس سره ) من أن مرجعه إلى بقاء الضمان الثابت
قبل القبض وانفساخ العقد آنا ما قبل التلف ، فيكون التلف من مال البائع ، فهو يكون
بمعنى الخسارة .
الثاني : إنه بمعنى الغرامة والتدارك بلا أن يتحقق انفساخ العقد ، بل هو حكم
تعبدي ثابت على البائع .
وعلى هذا الاحتمال تارة يلتزم بسقوط الخيار للمشتري . وأخرى يلتزم ببقائه ،
فيتخير بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين عدم الفسخ والرجوع بقيمة العين .
وهذه الاحتمالات الثلاثة هي المعتد بها وأما غيرها فلا أساس لها ، فلا نتعرض
لها .
وقد عرفت أن الشيخ ( قدس سره ) التزم بالاحتمال الأول تبعا لظاهر كلام الأصحاب
ويقرب ذلك بوجهين :
الأول : ظهور النصوص في كون التلف من مال البائع وهذا لا يتلاءم إلا مع القول
بالانفساخ .
الثاني : إن الالتزام بكون الضمان على البائع مع عدم الالتزام بالانفساخ قبل
التلف يتنافى مع قاعدتين :
الأولى : عدم ضمان الشخص لما يتلف في ملك مالكه وفي يده .
الثانية : قاعدة التلازم بين الضمان والخراج ، إذ المفروض أن الخراج للمشتري .
أما إذا التزم بالانفساخ قبل التلف ، فلا يتنافى الضمان مع القاعدتين ، إذ التلف
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٠٨