توضيح ذلك : إن الرواية تكفلت حكمين : ثبوت الضمان في مورد خيار الحيوان .
وعدم ثبوته عند انتهاء زمن الخيار . وعلل عدم الثبوت بانقضاء زمن الخيار ،
ومقتضى التعليل أنه في أي مورد يثبت الضمان فهو يرتفع باستقرار الملك . أما سراية
الحكم بالضمان لمطلق موارد الخيار فهذا أجنبي عن مفاد التعليل .
وبالجملة ، العلة علة لنفي الحكم لا لثبوته .
والذي يجدي فيما نحن فيه هو الثاني لا الأول . فلو قال تكلم مع زيد حتى يجئ
أبوه لأني أخشى أن يؤذيك ، فلا دلالة له على أنه في كل مورد لا يخشى إيذاء الأب
يجب التكلم ولو مع غير زيد .
وخلاصة القول : إن دلالة الرواية على المدعى تتوقف على استظهار تعليل ثبوت
الضمان بثبوت الخيار . وهذا مخدوش من وجوه عديدة مترتبة . فلاحظ .
الجهة الثانية : في عموم هذا الحكم للبائع والمشتري أو اختصاصه بالبائع ؟ يعني
أنه لو تلف الثمن في يد البائع وكان الخيار له فهل يكون تلفه من المشتري أو لا ؟
ولم يستبعد الشيخ ( قدس سره ) العموم للمناط المتقدم مضافا إلى استصحاب ضمان
المشتري له الثابت قبل القبض .
وقد يشكل الاستصحاب : بأن مقتضى القاعدة الضمان من مال المالك خرج منها
ما قبل القبض فيبقى ما بعده مندرجا فيها .
ورده ( قدس سره ) : بأن الحكم بالضمان قبل القبض وبعده في مدة الخيار ليس مخالفا
للقاعدة المزبورة ، لأن مرجعه إلى انفساخ العقد قبل التلف ودخول العوض في ملك
مالكه الأصلي فيكون الضمان من ماله .
نعم ، هو مخالف لأصالة عدم الانفساخ ، وحيث ثبتت المخالفة قبل القبض
فالأصل بقاؤها بعد القبض .
وقد بنى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) صحة الاستصحاب وعدمها على أن ثبوت
الضمان بالتلف بعد القبض وقبل انقضاء زمن الخيار هل هو استمرار للضمان الثابت
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 186 ، الطبعة الأولى .