تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
توضيح ذلك : إن الرواية تكفلت حكمين : ثبوت الضمان في مورد خيار الحيوان . وعدم ثبوته عند انتهاء زمن الخيار . وعلل عدم الثبوت بانقضاء زمن الخيار ، ومقتضى التعليل أنه في أي مورد يثبت الضمان فهو يرتفع باستقرار الملك . أما سراية الحكم بالضمان لمطلق موارد الخيار فهذا أجنبي عن مفاد التعليل . وبالجملة ، العلة علة لنفي الحكم لا لثبوته . والذي يجدي فيما نحن فيه هو الثاني لا الأول . فلو قال تكلم مع زيد حتى يجئ أبوه لأني أخشى أن يؤذيك ، فلا دلالة له على أنه في كل مورد لا يخشى إيذاء الأب يجب التكلم ولو مع غير زيد . وخلاصة القول : إن دلالة الرواية على المدعى تتوقف على استظهار تعليل ثبوت الضمان بثبوت الخيار . وهذا مخدوش من وجوه عديدة مترتبة . فلاحظ . الجهة الثانية : في عموم هذا الحكم للبائع والمشتري أو اختصاصه بالبائع ؟ يعني أنه لو تلف الثمن في يد البائع وكان الخيار له فهل يكون تلفه من المشتري أو لا ؟ ولم يستبعد الشيخ ( قدس سره ) العموم للمناط المتقدم مضافا إلى استصحاب ضمان المشتري له الثابت قبل القبض . وقد يشكل الاستصحاب : بأن مقتضى القاعدة الضمان من مال المالك خرج منها ما قبل القبض فيبقى ما بعده مندرجا فيها . ورده ( قدس سره ) : بأن الحكم بالضمان قبل القبض وبعده في مدة الخيار ليس مخالفا للقاعدة المزبورة ، لأن مرجعه إلى انفساخ العقد قبل التلف ودخول العوض في ملك مالكه الأصلي فيكون الضمان من ماله . نعم ، هو مخالف لأصالة عدم الانفساخ ، وحيث ثبتت المخالفة قبل القبض فالأصل بقاؤها بعد القبض . وقد بنى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) صحة الاستصحاب وعدمها على أن ثبوت الضمان بالتلف بعد القبض وقبل انقضاء زمن الخيار هل هو استمرار للضمان الثابت
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 186 ، الطبعة الأولى .