ولو كان نظره إلى السؤال عن التلف بلحاظ زمان الخيار وأنه ممن لا خيار له أو
لا ؟ لما خصص مورد السؤال بالحيوان بل كان المناسب تعميمه لمطلق المبيع .
وبالجملة ، لا مجال لحمل النصوص على بيان بطلان البيع وانفساخه بتلف المبيع
بقول مطلق ، كما يلتزم به المشهور ، بل هي ناظرة إما إلى بقاء الخيار وعدم سقوطه ،
أو إلى بطلان المعاملة في مورد خاص .
ولو تنزلنا عن ذلك دفعا للمكابرة فلا أقل من الاجمال ، فلا تنهض دليلا لما التزم
به المشهور من أن التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له . فلاحظ .
والمتحصل أن الوجوه المحتملة في هذه الرواية أربعة :
الأول : ما نسب إلى الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) من توقف الملك على انقضاء زمان
الخيار . وهي على هذا التقدير مختصة بموردها ، إذ لا وجه بتاتا لتعميم الحكم إلى غير
موردها بعد أن كان حكما على خلاف القواعد .
فلو استفيد منها ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) فهي إنما تدل عليه في خصوص موردها من
خيار الحيوان أو الشرط في مورد بيع الحيوان بلحاظ بعض النصوص الأخرى .
الثاني : ما فهمه المشهور من انفساخ العقد في زمن الخيار وكون التلف من مال
البائع . وهي على هذا التقدير مختصة بموردها أيضا إذ لا وجه للتعميم بعد أن كان
الحكم مخالفا للقواعد .
الثالث : ما استفدناه أولا من الرواية وهو تكفلها لبيان عدم سقوط الخيار
بالتلف .
ويمكن أن يستفاد عموم الحكم لكل مورد باستفادة كون السؤال عن الحكم في
مطلق الموارد ، وتخصيص موضوعه بمورد الدابة من جهة أنه الفرد الغالب المتعارف
لا من جهة خصوصية المورد . إذ فرض تلف الحيوان في المجلس فرض نادر ، كما أن
فرض تلف غير الحيوان في زمن الخيار كالدور والفرش والكتب وغيرها ليس
متعارفا . وعليه ، فخصوصية المورد غير ملحوظة في الجواب .
الرابع : ما استقربناه أخيرا من كون المنظور السؤال عن انفساخ العقد من حينه
لكشف التلف المفاجئ عن عيب دفين يسقطه عن المالية .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٠٣