تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
على تعينه له وعدم التمكن من استرداد الثمن ورد المبيع لانقضاء الخيار . وجملة القول : إنه لا نرى وجها وجيها للرواية سوى ما قلناه من كون السؤال عن سقوط الخيار وعدمه ، إذ غير ذلك لا معنى لأن يقع مورد السؤال ، إذ أي موهم يوهم كون تلف الدابة موجبا لانفساخ المعاملة وضمان البائع ؟ ويؤيد ما ذكرناه : إن الإمام ( عليه السلام ) وإن كان له حق التشريع لكنه في نظر السائلين لا يتصدى إلا إلى بيان الحكم الشرعي الثابت في نفسه فهو بمنزلة الراوي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو المجتهد ، فمن البعيد جدا أن يكون سؤاله عن ما يشرعه من حكم في مورد السؤال ، بل السؤال عن الحكم العام الموافق للأصول . ومن الواضح أنه لم يعهد الحكم بانفساخ العقد بالتلف في زمن الخيار كي يسأل عنه السائل . نعم ، مرسلة ابن رباط ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن حدث بالحيوان قبل ثلاثة أيام فهو من مال البائع " لا يتأتى فيها البيانات السابقة لأنها بيان ابتدائي ، فيمكن أن يكون تشريعا ابتدائيا وبيانا لحكم لا يعرفه الناس . ولكن يهون الخطب فيها إرسالها مع أن قوله " إن . . . " ظاهر في كونه مرتبطا بغيره ولعله بعض الأسئلة المتقدمة ، فيعود الكلام . ثم إنه يحتمل في هذه النصوص احتمال آخر وهو أن المسؤول عنه هو الدابة أو الجارية التي تموت قبل انقضاء الثلاثة ، والذي يظهر منه كون الموت طبيعيا لا بسبب حادث قهري ومثل هذا يكشف عن مرض دفين باطني سبب الموت ، والحيوان الذي يكون كذلك لا يكون له مالية يعتد بها . وعليه ، فيمكن أن يكون السؤال عن بطلان المعاملة من حينها بلحاظ انكشاف عدم مالية المبيع أو عن انفساخها من حين التلف . فإن مجئ هذا الاحتمال في الذهن قريب والرواية بذلك تكون أيضا أجنبية عما استظهره المشهور منها . ولعله مما يؤيد ذلك تخصيص السؤال بالدابة والجارية .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 5 : من أبواب الخيار ، ح 5 .