على تعينه له وعدم التمكن من استرداد الثمن ورد المبيع لانقضاء الخيار .
وجملة القول : إنه لا نرى وجها وجيها للرواية سوى ما قلناه من كون السؤال
عن سقوط الخيار وعدمه ، إذ غير ذلك لا معنى لأن يقع مورد السؤال ، إذ أي موهم
يوهم كون تلف الدابة موجبا لانفساخ المعاملة وضمان البائع ؟
ويؤيد ما ذكرناه : إن الإمام ( عليه السلام ) وإن كان له حق التشريع لكنه في نظر السائلين
لا يتصدى إلا إلى بيان الحكم الشرعي الثابت في نفسه فهو بمنزلة الراوي عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو المجتهد ، فمن البعيد جدا أن يكون سؤاله عن ما يشرعه من حكم في
مورد السؤال ، بل السؤال عن الحكم العام الموافق للأصول .
ومن الواضح أنه لم يعهد الحكم بانفساخ العقد بالتلف في زمن الخيار كي يسأل
عنه السائل .
نعم ، مرسلة ابن رباط ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن حدث بالحيوان قبل
ثلاثة أيام فهو من مال البائع " لا يتأتى فيها البيانات السابقة لأنها بيان ابتدائي ،
فيمكن أن يكون تشريعا ابتدائيا وبيانا لحكم لا يعرفه الناس . ولكن يهون الخطب
فيها إرسالها مع أن قوله " إن . . . " ظاهر في كونه مرتبطا بغيره ولعله بعض الأسئلة
المتقدمة ، فيعود الكلام .
ثم إنه يحتمل في هذه النصوص احتمال آخر وهو أن المسؤول عنه هو الدابة أو
الجارية التي تموت قبل انقضاء الثلاثة ، والذي يظهر منه كون الموت طبيعيا لا بسبب
حادث قهري ومثل هذا يكشف عن مرض دفين باطني سبب الموت ، والحيوان
الذي يكون كذلك لا يكون له مالية يعتد بها .
وعليه ، فيمكن أن يكون السؤال عن بطلان المعاملة من حينها بلحاظ انكشاف
عدم مالية المبيع أو عن انفساخها من حين التلف . فإن مجئ هذا الاحتمال في الذهن
قريب والرواية بذلك تكون أيضا أجنبية عما استظهره المشهور منها .
ولعله مما يؤيد ذلك تخصيص السؤال بالدابة والجارية .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 5 : من أبواب الخيار ، ح 5 .