الضمان هو ضمان التفاوت بين القيمة الواقعية والثمن الزائد عليها وأن خسارته من
كيس البائع أو المشتري .
ومن الواضح أن احتمال بقاء الخيار وسقوطه يمكن تأتيه في ذهن السائل وليس
هو أمرا موهوما . ومما يدل على ذلك قوله ( عليه السلام ) : " على البائع حتى ينقضي الشرط
ثلاثة أيام " فإن الظاهر كون الغاية غاية للضمان على البائع ، فيكون ظاهرا في بيان
استمرار الضمان حتى تنتهي مدة الخيار .
وهذا لا يتلاءم مع حمل الرواية على مسلك المشهور أو غيره ، لأن عدم الملك أو
تحقق الانفساخ القهري ، يثبت عند التلف ويستمر إلى الأبد ولا يكون مغيى
بالثلاثة .
إلا أن يحمل قوله " حتى . . . " على بيان أن الحكم بالانفساخ ثابت إذا تحقق قبل
انتهاء الثلاثة ، فإذا كان بعده فلا . وهذا مخالف للظاهر خصوصا بعد فرض أن
المسؤول عنه صورة هو تحقق التلف قبل انتهاء الثلاثة .
وأما قوله " ويصير المبيع للمشتري " ، فهو بحسب ظاهره منطبق على مدعى
الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) .
ولكن عرفت أنه لا مجال لاحتمال كون المنظور في الرواية سؤالا وجوابا توقف
الملك على انقضاء الخيار .
وأما بحسب المذهب المشهور ، فهو غير ظاهر المراد ، إذ أن كان المراد به ملكية
المبيع فالمفروض أنها ثابتة قبل انقضاء الثلاثة ، وإن كان المراد ملكيته المستقرة
مقابل المتزلزلة ، فهي أيضا ثابتة ، لأن تزلزل الملكية إنما هو حق من عليه الخيار لا في
حق من له الخيار كالمشتري فيما نحن فيه ، إذ التزلزل ينتزع عن تمكن الغير من
استرداده لا تمكن المالك من رده ، والمبيع لا يتمكن البائع من استرداده وإن تمكن
المشتري من رده .
إلا أن يراد من صيرورته له تعينه له بعد أن كان مخيرا بينه وبين الثمن .
وأما على ما قربناه في معنى الرواية ، فأيضا لا بد من صرفه عن ظاهره وحمله
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٠١