وتحقيق الحال في هذه النصوص : إنها ليست ناظرة إلى بيان عدم الملك والنقل
والانتقال قبل انقضاء زمن الخيار ولا إلى بيان انفساخ المعاملة قبل التلف آنا ما ، بل
هي ناظرة إلى جهة أخرى لم يتنبه إليها الأصحاب أو لم يعتنوا بها وهي بيان
استمرار الخيار الثابت إلى انقضاء الثلاثة أو الشرط وعدم سقوطه بالتلف .
وتوضيح ذلك : إنه لا بد من ملاحظة ما يمكن أن يقع موردا للسؤال كي يعلم
بواسطته ما هو المراد بالجواب ، فنقول :
أما احتمال أن يكون المسؤول عنه هو تحقق النقل والانتقال بمجرد العقد أو توقفه
على انقضاء زمان الخيار ، ليكون الضمان على البائع لأنه في ملكه ، فيكون التعبير
بقوله " على من ضمان ذلك ؟ " تعبير كنائي قصد به السؤال عن الملزوم .
هذا الاحتمال بعيد جدا ، لبعد أن لا يكون هذا الحكم معلوما إلى زمان صدور
هذه النصوص ، مع أن السيرة العقلائية جارية على معاملة متعلق الخيار معاملة
الملك ، فلا موهم لخطور احتمال عدم الملك في ذهن السائل كي يسأل عنه .
هذا ، مع أنه كان يمكنه أن يسأل عن ذلك مطابقة ، فسؤاله عن اللازم ليس في محله
ولا مقتضي له .
وأما احتمال أن يكون المسؤول عنه بعد فرض ملكية المشتري للحيوان من ترد
عليه الخسارة .
فهذا مما لا يصغى إليه ، إذ لا موهم لورود الخسارة على غير المالك كي يسأل
عنه .
فيتعين أن يكون الملحوظ في السؤال أمرا آخر يمكن تأتيه في ذهن السائل ، وهو
بقاء الخيار وارتفاعه لأجل ارتفاع موضوعه ، والتعبير بقوله " على من ضمان ذلك "
إنما هو بلحاظ أن جعل الخيار لحكمة تدارك المشتري النقص الوارد عليه بالفسخ بعد
التفاته إلى خصوصيات المبيع ، فإذا تلف المبيع واحتمل سقوط الخيار فقد احتمل أن
تكون الخسارة الواردة عليه من قبل العقد المنجبرة بجعل الخيار عليه لسقوط
الخيار ، واحتمل أن تكون على البائع لبقاء الخيار فسأل عن ذلك ، فمقصوده من
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٠٠