تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وتحقيق الحال في هذه النصوص : إنها ليست ناظرة إلى بيان عدم الملك والنقل والانتقال قبل انقضاء زمن الخيار ولا إلى بيان انفساخ المعاملة قبل التلف آنا ما ، بل هي ناظرة إلى جهة أخرى لم يتنبه إليها الأصحاب أو لم يعتنوا بها وهي بيان استمرار الخيار الثابت إلى انقضاء الثلاثة أو الشرط وعدم سقوطه بالتلف . وتوضيح ذلك : إنه لا بد من ملاحظة ما يمكن أن يقع موردا للسؤال كي يعلم بواسطته ما هو المراد بالجواب ، فنقول : أما احتمال أن يكون المسؤول عنه هو تحقق النقل والانتقال بمجرد العقد أو توقفه على انقضاء زمان الخيار ، ليكون الضمان على البائع لأنه في ملكه ، فيكون التعبير بقوله " على من ضمان ذلك ؟ " تعبير كنائي قصد به السؤال عن الملزوم . هذا الاحتمال بعيد جدا ، لبعد أن لا يكون هذا الحكم معلوما إلى زمان صدور هذه النصوص ، مع أن السيرة العقلائية جارية على معاملة متعلق الخيار معاملة الملك ، فلا موهم لخطور احتمال عدم الملك في ذهن السائل كي يسأل عنه . هذا ، مع أنه كان يمكنه أن يسأل عن ذلك مطابقة ، فسؤاله عن اللازم ليس في محله ولا مقتضي له . وأما احتمال أن يكون المسؤول عنه بعد فرض ملكية المشتري للحيوان من ترد عليه الخسارة . فهذا مما لا يصغى إليه ، إذ لا موهم لورود الخسارة على غير المالك كي يسأل عنه . فيتعين أن يكون الملحوظ في السؤال أمرا آخر يمكن تأتيه في ذهن السائل ، وهو بقاء الخيار وارتفاعه لأجل ارتفاع موضوعه ، والتعبير بقوله " على من ضمان ذلك " إنما هو بلحاظ أن جعل الخيار لحكمة تدارك المشتري النقص الوارد عليه بالفسخ بعد التفاته إلى خصوصيات المبيع ، فإذا تلف المبيع واحتمل سقوط الخيار فقد احتمل أن تكون الخسارة الواردة عليه من قبل العقد المنجبرة بجعل الخيار عليه لسقوط الخيار ، واحتمل أن تكون على البائع لبقاء الخيار فسأل عن ذلك ، فمقصوده من
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 300 | السيد محمد الروحاني