تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لا بد في تحقيق ذلك من ملاحظة دليل الخيار عند التخلف ، فإن كان هو الاجماع فلم يعلم ثبوته هنا . وإن كان دليل نفي الضرر ، فهو وإن اقتضى الخيار هنا ، إلا أنك عرفت المناقشة في اقتضائه الخيار من رأس . وإن كان هو السيرة العرفية ، فلا يعلم تحققها في المقام . وإن كان هو تعليق اللزوم على الشرط ، فالمفروض فساد الشرط وعدم صحته بحكم الشارع ، فلا يترتب الأثر عليه . إذن ، فلا دليل على الخيار في المسألة . الجهة الثالثة : بناء على مفسدية الشرط الفاسد هل يصح العقد باسقاطه أو لا ؟ والمقصود بالاسقاط هو الرضا بالمعاملة من دون شرط لا الاسقاط الثابت في باب الحقوق ، إذ المفروض أنه لاحق لفساد الشرط . والذي يظهر من الشيخ ( قدس سره ) التزامه بعدم الصحة لأن التراضي الجديد إنما ينفع إذا تعلق بما وقع عليه العقد ، وليس الأمر كذلك ، لأن متعلق العقد هو المقيد بما هو مقيد وهو ليس متعلقا للرضا ، وما هو متعلق الرضا لم يقع عليه العقد . وما أفاده ههنا ينافي ما تقدم منه من تخصيص الاشكال في الشرط الفاسد بمقام الرضا وعدم ارتباطه بمقام العقد والانشاء . وقد قربناه بوجهين . وبالجملة ، بناء على ما تقدم في تقريب الاشكال يكون الرضا المتأخر نافعا ومجديا في تصحيح العقد ، لعدم التقيد بالشرط في مقام المعاملة . والمحذور إنما كان من جهة عدم الرضا والمفروض تحققه فعلا . فلاحظ . الجهة الرابعة : لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد إلا أنه لم يذكره في متن العقد ، فهل يبطل العقد به بناء على مفسدية الشرط الفاسد أو لا ؟ وتحقيق الكلام فيه : إنه إن بني على أن افساد الشرط لتقيد العقد به وانتفاء العقد بانتفائه . فلا يكون مفسدا فيما نحن فيه ، لفرض تجرد العقد عن الشرط ووقوعه مطلقا غير مقيد .