لا بد في تحقيق ذلك من ملاحظة دليل الخيار عند التخلف ، فإن كان هو الاجماع
فلم يعلم ثبوته هنا .
وإن كان دليل نفي الضرر ، فهو وإن اقتضى الخيار هنا ، إلا أنك عرفت المناقشة
في اقتضائه الخيار من رأس .
وإن كان هو السيرة العرفية ، فلا يعلم تحققها في المقام .
وإن كان هو تعليق اللزوم على الشرط ، فالمفروض فساد الشرط وعدم صحته
بحكم الشارع ، فلا يترتب الأثر عليه .
إذن ، فلا دليل على الخيار في المسألة .
الجهة الثالثة : بناء على مفسدية الشرط الفاسد هل يصح العقد باسقاطه أو لا ؟
والمقصود بالاسقاط هو الرضا بالمعاملة من دون شرط لا الاسقاط الثابت في باب
الحقوق ، إذ المفروض أنه لاحق لفساد الشرط .
والذي يظهر من الشيخ ( قدس سره ) التزامه بعدم الصحة لأن التراضي الجديد إنما ينفع إذا
تعلق بما وقع عليه العقد ، وليس الأمر كذلك ، لأن متعلق العقد هو المقيد بما هو مقيد
وهو ليس متعلقا للرضا ، وما هو متعلق الرضا لم يقع عليه العقد .
وما أفاده ههنا ينافي ما تقدم منه من تخصيص الاشكال في الشرط الفاسد بمقام
الرضا وعدم ارتباطه بمقام العقد والانشاء . وقد قربناه بوجهين .
وبالجملة ، بناء على ما تقدم في تقريب الاشكال يكون الرضا المتأخر نافعا
ومجديا في تصحيح العقد ، لعدم التقيد بالشرط في مقام المعاملة . والمحذور إنما كان من
جهة عدم الرضا والمفروض تحققه فعلا . فلاحظ .
الجهة الرابعة : لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد إلا أنه لم يذكره في متن العقد ، فهل
يبطل العقد به بناء على مفسدية الشرط الفاسد أو لا ؟
وتحقيق الكلام فيه : إنه إن بني على أن افساد الشرط لتقيد العقد به وانتفاء العقد
بانتفائه . فلا يكون مفسدا فيما نحن فيه ، لفرض تجرد العقد عن الشرط ووقوعه مطلقا
غير مقيد .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٥١