مضافا إلى التعليق في الشرط وقد مر الكلام فيه ، فراجع .
ولا يخفى عليك أن جميع هذه الأمور الثلاثة قابلة للمناقشة ، إذ لا ظهور في قوله :
" لا ينبغي " في الحرمة ، بل هي ظاهرة في الكراهة .
ولو ثبت أن المراد بها التحريم ، فلم يعهد إرادة الحرمة الوضعية من مثل هذا
التعبير ، فهو ظاهر في الحرمة التكليفية غير المستتبعة للفساد .
ولو فرض إرادة الحرمة الوضعية ، فلا ظهور في تعلقه بالبيع ، بل يمكن أن يكون
المشار إليه بقول السائل " هل يستقيم هذا " هو الشرط دون العقد . فلاحظ .
وأما روايتا الحسين بن المنذر وعلي بن جعفر ، فلو فرض ظهورهما في فساد
الشرط بما هو شرط - كما هو مبنى الاستدلال - ، فلا دلالة لهما على أن فساده يوجب
فساد العقد ، لوجهين :
الأول : إن بطلان المعاملة الثانية على تقدير الشرط في المعاملة الأولى ، كما يمكن
أن يكون لأجل فساد المعاملة الأولى كذلك يمكن أن يكون لأجل فساد الشرط
خاصة بلحاظ أن المعاملة الثانية وقعت بلحاظه وبعنوان الوفاء به لتخيل اللزوم ،
فتكون فاسدة مع انكشاف عدم صحة الشرط وعدم لزوم الوفاء به ، لعدم وقوعها
عن رضا .
الثاني : إن هذا الشرط يستلزم المحال وهو شرط البائع على المشتري أن يبيعه منه
ثانيا ، كما تقدم بيانه . وقد عرفت أنه ملازم لفساد المعاملة لا من جهة فساده بل من
جهة أصل وجوده ، وهو خارج عما نحن فيه .
وإذا ظهر لك الاستشكال في جميع هذه الوجوه ، يظهر لك صحة الالتزام بعدم
فساد العقد بفساد الشرط وأكده الشيخ ( قدس سره ) بظهور بعض الروايات في الصحة مع
فساد الشرط ، كروايات شرط الولاء للبائع وعدم الإرث في الأمة ، فلاحظها
تعرف .
الجهة الثانية : إنه على تقدير صحة العقد وعدم فساده بفساد الشرط هل يثبت
الخيار للمشروط له ، كصورة تخلف الشرط الصحيح أو لا يثبت ؟
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٥٠