الثاني : رواية الحسين بن المنذر ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يجيئني الرجل
فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثم أبيعه إياه ثم أشتريه منه مكاني قال : إذا
كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس . فقلت : إن أهل المسجد يزعمون أن هذا فاسد ، ويقولون إن
جاء به بعد أشهر صلح قال : إنما هذا تقديم وتأخير فلا بأس " .
الثالث : رواية علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه موسى ابن جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن
رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ، ثم اشتراه بخمسة دراهم أيحل ؟ قال : إذا لم يشترط
ورضيا فلا بأس " .
وتقريب الاستدلال بهما على المدعى : إن مقتضى المفهوم فيهما ثبوت البأس في
المعاملة الثانية على تقدير الشرط في المعاملة الأولى بحيث يكون أحدهما ملزما
بالبيع أو الشراء ، وهذا لا وجه له إلا بطلان المعاملة الأولى لفساد شرطها ليترتب
عليه بطلان الثانية وإلا فلا موجب لفساد الثانية .
ولكن جميع هذه النصوص قابلة للمناقشة . .
أما رواية عبد الملك بن عتبة ، فدلالتها على المدعى تتوقف على أمور ثلاثة :
أحدها : أن يراد من قوله : " لا ينبغي " الحرمة لا الكراهة .
الثاني : أن يكون المراد من الحرمة الحرمة الوضعية لا التكليفية ، إذ لا دلالة
للتكليفية على الفساد .
الثالث : أن يكون المتعلق للتحريم هو العقد المشتمل على الشرط لا نفس الشرط
وإلا فلا دلالة لها إلا على فساد الشرط .
وفساده أما من جهة مخالفته للكتاب والسنة إذا كان المقصود بالشرط أن تكون
الخسارة في الثمن على البائع رأسا بحيث يتمم الثمن من كيسه ، فإن ذلك خلاف مفهوم
المعاوضة .
وأما من جهة جهالته إذا كان المقصود به إلزام البائع بتدارك الخسارة الواردة .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 5 : من أبواب أحكام العقود ، ح 4 .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 5 : من أبواب أحكام العقود ، ح 6 .