تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الأول : ما يعد مقوما للمطلوب وركنا له ، ككون المبيع عبدا أو كتابا . ومثله يكون انتفاؤه موجبا لانتفاء المطلوب ، فلا تقوم الجارية مقام العبد والفراش مقام الكتاب ، فإنه مأخوذ بنحو وحدة المطلوب بنظر العرف . الثاني : ما لا يعد ركنا مقوما للمطلوب ، بل يؤخذ صفة زائدة على أصل المطلوب بنحو تعدد المطلوب . ومثله لا يكون انتفاؤه موجبا لانتفاء المطلوب ، كوصف الصحة في العبد المبيع ، فإنه مأخوذ بنحو تعدد المطلوب . ولذا لا يحكمون بتخلف المبيع إذا لم يكن صحيحا بل يحكمون بتخلف وصفه . وهذه التفرقة بين هذين النحوين تستفاد من السيرة العرفية والارتكازات العقلائية الثابتة في باب المعاملات وفتاوى الأصحاب ، وهو مما لا ريب فيه . وإذا عرفت ذلك نقول : إن الشروط من قبيل الثاني ، فإنها ملحوظة في المعاملة بنحو تعدد المطلوب ودخيلة في المطلوب الكامل التام لا في أصل المطلوب . فتخلفه لا يوجب انتفاء متعلق الرضا بالمرة إذ الذات متعلقة للرضا أيضا ، فلا يكون أكل المال بدون الشرط من الأكل بالباطل . وهذا الأمر يظهر بمراجعة سيرة العرف وارتكازياتهم في أبواب المعاملات ، ولا مجال لانكاره . فتدبر . الوجه الثالث : التمسك بالنصوص الخاصة وهي ثلاثة على حسب ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) : الأول : رواية عبد الملك بن عتبة ( 1 ) قال : " سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن الرجل ابتاع منه طعاما أو ابتاع منه متاعا على أن ليس علي منه وضيعة ، هل يستقيم هذا ؟ وكيف يستقيم وجه ذلك ؟ قال : لا ينبغي " . بتقريب أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : لا ينبغي هو الحرمة لا الكراهة ، إذ مع صحة العقد لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 35 : من أبواب أحكام العقود ، ح 1 .