الأول : ما يعد مقوما للمطلوب وركنا له ، ككون المبيع عبدا أو كتابا .
ومثله يكون انتفاؤه موجبا لانتفاء المطلوب ، فلا تقوم الجارية مقام العبد
والفراش مقام الكتاب ، فإنه مأخوذ بنحو وحدة المطلوب بنظر العرف .
الثاني : ما لا يعد ركنا مقوما للمطلوب ، بل يؤخذ صفة زائدة على أصل المطلوب
بنحو تعدد المطلوب .
ومثله لا يكون انتفاؤه موجبا لانتفاء المطلوب ، كوصف الصحة في العبد المبيع ،
فإنه مأخوذ بنحو تعدد المطلوب . ولذا لا يحكمون بتخلف المبيع إذا لم يكن صحيحا
بل يحكمون بتخلف وصفه .
وهذه التفرقة بين هذين النحوين تستفاد من السيرة العرفية والارتكازات
العقلائية الثابتة في باب المعاملات وفتاوى الأصحاب ، وهو مما لا ريب فيه .
وإذا عرفت ذلك نقول : إن الشروط من قبيل الثاني ، فإنها ملحوظة في المعاملة
بنحو تعدد المطلوب ودخيلة في المطلوب الكامل التام لا في أصل المطلوب . فتخلفه
لا يوجب انتفاء متعلق الرضا بالمرة إذ الذات متعلقة للرضا أيضا ، فلا يكون أكل
المال بدون الشرط من الأكل بالباطل .
وهذا الأمر يظهر بمراجعة سيرة العرف وارتكازياتهم في أبواب المعاملات ، ولا
مجال لانكاره . فتدبر .
الوجه الثالث : التمسك بالنصوص الخاصة وهي ثلاثة على حسب ما ذكره
الشيخ ( قدس سره ) :
الأول : رواية عبد الملك بن عتبة ( 1 ) قال : " سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن
الرجل ابتاع منه طعاما أو ابتاع منه متاعا على أن ليس علي منه وضيعة ، هل
يستقيم هذا ؟ وكيف يستقيم وجه ذلك ؟ قال : لا ينبغي " .
بتقريب أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : لا ينبغي هو الحرمة لا الكراهة ، إذ مع صحة
العقد لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 35 : من أبواب أحكام العقود ، ح 1 .