ثم إنك عرفت أن مقصود المستشكل هو بيان أن المورد من مصاديق كبرى كلية
بديهية ارتكازية وهي انتفاء المقيد بانتفاء قيده ، بضميمة أن متعلق الرضا هو المقيد
بما هو مقيد ، فذات المقيد ليست متعلقا للرضا السابق .
وعليه ، فلا وجه لما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن انتفاء المقيد بما هو مقيد
- عند انتفاء القيد - معنى وانتفاء ذات المقيد معنى آخر ، ولازم الكبرى المتقدمة انتفاء
المقيد بما هو لا انتفائه بذاته ، لعدم تقومه في ذاته بقيده . وما هو المبحوث عنه بقاء
ذات العقد مثلا مع عدم سلامة قيده وإلا فانتفاء القيد مفروض ، فكيف يعقل دعوى
بقاء المقيد بما هو . إنتهى .
وذلك ، لأن الدعوى كما عرفت ليس هو انتفاء المقيد بما هو بانتفاء قيده في قبال
دعوى بقائه ، إذ عرفت أن هذا من الأمور البديهية المأخوذة مفروغا عنه .
وإنما الدعوى بيان أن المورد من مصاديقها بضميمة تعلق الرضا بالمقيد بما هو
مقيد ، فبقاء ذات المقيد لا يجدي شيئا لعدم كونه متعلقا للرضا . وأين هذا مما
أفاده ( قدس سره ) .
وكيف كان ، فقد تصدى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) إلى الإجابة عن هذا الاشكال
وذكر وجوها ثلاثة وارتضى أولها . والظاهر أنه لا يهم التعرض إليها ، بل نكتفي بما
أفاده الشيخ ( قدس سره ) في الجواب ، وإن حمل عبارته على معنى آخر .
فنقول : إن الشيخ ( قدس سره ) بعد ما تصدى للنقض بموارد صحة العقد مع فساد الشرط ،
كما في الشروط الفاسدة في عقد النكاح وغيرها ، بضميمة العلم بأن الحكم في تلك
الموارد ليس تعبديا محضا ، بحيث يكون التصرف المترتب على العقد الفاقد للشرط
تصرفا لا عن تراض أجازه الشارع تعبدا ، بل هو من مصاديق عمومات التجارة
عن تراض .
ذكر ( قدس سره ) في حل ذلك ما ملخصه : إن القيود المأخوذة في المعاملات العرفية على
قسمين :
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 164 ، الطبعة الأولى .