والمثمن بدون الشرط معاوضة أخرى محتاجة إلى تراض جديد وانشاء جديد ،
وبدونه يكون التصرف أكلا للمال لا عن تراض .
أقول : المعاملة الواقعة ذات جهتين : إحداهما : انشاء التمليك الواقع مرتبطا
بالشرط . والأخرى : الرضا القلبي بالمقيد بالشرط .
والذي يبدو من الشيخ ( قدس سره ) تخصيص الاشكال بالجهة الثانية أعني جهة الرضا ،
ببيان : إن الرضا متعلق بالمقيد بالشرط وبما أن المقيد ينتفي بانتفاء قيده ، فبانتفاء
الشرط ينتفي موضوع الرضا ومتعلقه ، فيحتاج في صحة المعاوضة بدون الشرط إلى
رضا جديد .
وأما جهة تقيد المنشأ بالشرط ، فقد أهملها الشيخ ( قدس سره ) .
وهو متجه ، لأن الانشاء لم يتعلق بالمقيد بما هو مقيد بل بالمعاوضة بين الثمن
والمثمن لوجهين :
أحدهما : إنه غير معقول ، لأن التمليك فعل للمنشئ قد تحقق بالنسبة إلى المشروط
عليه ، وبما أنه لا يعقل التعليق فيه على الشرط ، فهو أخذ بمنزلة الداعي ، وتخلفه
لا يستلزم تخلف المدعو إليه ، فهو كسائر أفعال الانسان الصادرة منه التي لا تقبل
التقييد والتعليق ، بل يكون ارتباطها بالقيود أشبه بارتباط الغاية وذي الغاية .
الثاني : لو فرض أنه معقول ، فالمفروض في باب الشروط عدم رجوعها إلى
التمليك المنشأ ، لأن الاشتراط إما راجع إلى تعليق اللزوم ، أو أنه التزام في ضمن
التزام ، أو أن المعاملة وقعت على الموضوع الخاص وهو الشخص الملتزم ،
والمفروض تحققه ، وإنما المتخلف هو نفوذ الالتزام .
وجملة القول : التمليك المنشأ غير مرتبط بالشرط بحيث يكون انتفاؤه مستلزما
لانتفاء المنشأ . فلا اشكال في مقام الانشاء بل هو يختص بمقام الرضا .
ومن ذلك ظهر ما في كلام السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) حيث عمم الاشكال من كلتا
الجهتين . فانتبه .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 137 ، الطبعة الأولى .