ولأجل ذلك يتخير المشروط له - عند فقد الشرط وتخلفه - بين الفسخ والامضاء
مجانا .
والذي يريده من الامضاء مجانا هو المجانية في مقابل الرجوع ببعض العوض كما
لو كان له قسط من الثمن . فلا ينافي استحقاق الأرش في بعض الموارد .
ومنه ظهر أنه لا يتجه ما أفاده السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن تقييد الامضاء
بالمجانية لا أهمية له ، إذ الامضاء بالأرش أيضا يؤيد المطلوب ، فلاحظ .
الثالث : إن ما بإزاء الشرط من العوض ليس مجهولا ، بل هو أمر مضبوط لدى
العرف ومعلوم ، نظير وصف الصحة ، فإذا كان المتعاقدان من أهل العرف كان مقدار
ما بإزاء الشرط معلوما لديهما ، فلا جهالة ولا غرر .
وبهذا التقريب لكلامه لا يرد عليه ما قيل من أن عدم الجهالة المعتبر هو عدمها
في حال العقد لا بعد ذلك بالرجوع إلى العرف ، إذ عرفت أنه بعد فرض المتعاقدين
من أهل العرف لا يكونان جاهلين حال العقد ، فنظره ( قدس سره ) إلى عدم الجهالة في حال
العقد .
الرابع : إنه لو فرض كون ما بإزاء الشرط مجهولا ، إلا أن البيع والعقد وقع على
المجموع . والمعتبر هو العلم بمقدار ما وقع عليه العقد ، وهو حاصل . ولا أهمية للجهل
بكل من العوضين بعد التفكيك بينهما ، نظير ما إذا وقع العقد على ما يملك وما لا يملك
مع الجهل بقيمة كل منهما .
وهذا بحسب الظاهر هو مراده وليس مراده كون الجهل طارئا على العقد بحيث لا
جهل في زمانه ، كي يرد عليه أن الجهل من الأول ، لفرض العلم بفساد الشرط .
فلاحظ كلامه وتأمل والأمر سهل .
والعمدة في مناقشة هذا الوجه هو الوجه الأول الحلي . فتدبر .
الوجه الثاني : إن التراضي إنما وقع على العقد الواقع على النحو الخاص ، فإذا
تعذرت الخصوصية لم يبق التراضي لانتفاء المقيد بانتفاء القيد ، فالمعاوضة بين الثمن
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 137 ، الطبعة الأولى .