وبعد أن عرفت محل الكلام ومورد النقض والابرام يقع الكلام في تحقيق الحق .
وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى صحة العقد مع فساد الشرط تمسكا بعموم الأدلة من
دون مخصص .
ولعل مراده من الأدلة مثل قوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * ومثل قوله : * ( أوفوا
بالعقود ) * بناء على أن يستفاد منها بيان أصل نفوذ العقود وصحتها لا أنها في مقام
بيان لزوم العقد ، إذ مع تخلف الشرط لا يثبت اللزوم ، فلا يمكن تطبيق الآية فيما نحن
فيه لفرض أن العقد مما لا يلزم الوفاء به لثبوت الخيار . فلاحظ .
وقد تعرض ( قدس سره ) لبيان ما قيل في إثبات سراية الفساد من الشرط إلى العقد وهو
وجوه :
الوجه الأول : ما حكي عن المبسوط ( 1 ) من أن للشرط قسطا من العوض مجهولا
فإذا سقط لفساده صار العوض الذي يقابل العين مجهولا .
وقد رده الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) بوجوه أربعة :
الأول : النقض بالشرط الفاسد في النكاح فإنه جزء من الصداق ، فيلزم على هذا
القول سقوط المسمى والرجوع إلى مهر المثل .
ومراده ( قدس سره ) ليس النقض بعدم بطلان النكاح ببطلان شرطه كي يبحث عن هذه
الجهة أو يقال إنه لأجل الدليل الخاص ، بل النقض بعدم سقوط المهر المسمى
لصيرورته مجهولا بفساد الشرط ، إذ لو كان الشرط مما له قسط من الثمن في باب البيع
كان جزء من المهر في باب النكاح ، فإذا فسد كان المهر مجهولا فلا بد من الرجوع إلى
مهر المثل وهو مما لا يلتزم به .
الثاني : إن الشرط لا قسط له من الثمن وليس هو جزء لأحد العوضين لا عرفا
ولا شرعا ، نعم ثبوت الشرط يكون دخيلا في زيادة العوض ونقصانه ، لأنه موجب
لزيادة الرغبة ونقصانها .
هامش
1 - الطوسي ، محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 2 : ص 149 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 288 ، الطبعة الأولى .