تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وبعد أن عرفت محل الكلام ومورد النقض والابرام يقع الكلام في تحقيق الحق . وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى صحة العقد مع فساد الشرط تمسكا بعموم الأدلة من دون مخصص . ولعل مراده من الأدلة مثل قوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * ومثل قوله : * ( أوفوا بالعقود ) * بناء على أن يستفاد منها بيان أصل نفوذ العقود وصحتها لا أنها في مقام بيان لزوم العقد ، إذ مع تخلف الشرط لا يثبت اللزوم ، فلا يمكن تطبيق الآية فيما نحن فيه لفرض أن العقد مما لا يلزم الوفاء به لثبوت الخيار . فلاحظ . وقد تعرض ( قدس سره ) لبيان ما قيل في إثبات سراية الفساد من الشرط إلى العقد وهو وجوه : الوجه الأول : ما حكي عن المبسوط ( 1 ) من أن للشرط قسطا من العوض مجهولا فإذا سقط لفساده صار العوض الذي يقابل العين مجهولا . وقد رده الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) بوجوه أربعة : الأول : النقض بالشرط الفاسد في النكاح فإنه جزء من الصداق ، فيلزم على هذا القول سقوط المسمى والرجوع إلى مهر المثل . ومراده ( قدس سره ) ليس النقض بعدم بطلان النكاح ببطلان شرطه كي يبحث عن هذه الجهة أو يقال إنه لأجل الدليل الخاص ، بل النقض بعدم سقوط المهر المسمى لصيرورته مجهولا بفساد الشرط ، إذ لو كان الشرط مما له قسط من الثمن في باب البيع كان جزء من المهر في باب النكاح ، فإذا فسد كان المهر مجهولا فلا بد من الرجوع إلى مهر المثل وهو مما لا يلتزم به . الثاني : إن الشرط لا قسط له من الثمن وليس هو جزء لأحد العوضين لا عرفا ولا شرعا ، نعم ثبوت الشرط يكون دخيلا في زيادة العوض ونقصانه ، لأنه موجب لزيادة الرغبة ونقصانها .
هامش
1 - الطوسي ، محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 2 : ص 149 ، الطبعة الأولى . 2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 288 ، الطبعة الأولى .