تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والظاهر أن ما أفاده يرجع إلى الاستدلال بوجه واحد لا إلى وجوه متعددة ، كما فهمه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) وأوقع الكلام في كل وجه على حدة . ومحصله : إن مقتضى الاشتراط هو تملك المشروط له الشرط ، فيجب أداؤه بمقتضى نفوذ الشرط كما يجب أداء العوضين . ولا يخفى عليك أن ما ذكره مجرد دعوى ولم يذكر الدليل على كون مقتضى الشرط ذلك ، مع أنه هو العمدة . ويمكن أن يستدل له بقيام السيرة العرفية على ذلك مؤيدا بتسالم الفقهاء والمتشرعة على ثبوت حق المطالبة بالعمل وقابليته للاسقاط . وهذا كاشف عما يدعيه الشيخ ( قدس سره ) من تملك العمل . ولو تنزلنا فلا أقل من ثبوت الحق فيه . وبالجملة ، لا بد من ترتيب الأثر على الجامع بين الحق والملك . المسألة الثالثة : في ثبوت الخيار له مع التمكن من الاجبار أو أنه لا يثبت إلا بعد تعذر الاجبار . وقبل التكلم في هذه الجهة لا بد من معرفة دليل الخيار . وأنه هل الخيار في الجملة ثابت عند تخلف الشرط أو لا ؟ فنقول : قد يستدل على ثبوت الخيار بوجوه : الأول : حديث نفي الضرر . وقد تقدم الكلام فيه - مفصلا - في خيار الغبن . الثاني : الاجماع على ذلك . وهو لا يحرز أنه تعبدي بعد وجود الوجوه المتكثرة . الثالث : إن مرجع الاشتراط إلى تعليق اللزوم على الشرط كما نسب إلى الشهيد ( 2 ) . وقد عرفت الاشكال فيه . فالعمدة في اثبات الخيار هو قيام السيرة العقلائية والبناء العملي العرفي على الفسخ عند التخلف ، ولم يثبت الردع عن هذه السيرة ، إذ ما يتوهم ردعه عنها هو آية : وجوب الوفاء بالعقود ، وهي منصرفة إلى مورد التزام الطرف الآخر بالعقد
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 158 ، الطبعة الأولى . 2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : الروضة البهية ، ج 1 : ص 385 - 386 ، ط ق .