والظاهر أن ما أفاده يرجع إلى الاستدلال بوجه واحد لا إلى وجوه متعددة ، كما
فهمه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) وأوقع الكلام في كل وجه على حدة .
ومحصله : إن مقتضى الاشتراط هو تملك المشروط له الشرط ، فيجب أداؤه
بمقتضى نفوذ الشرط كما يجب أداء العوضين .
ولا يخفى عليك أن ما ذكره مجرد دعوى ولم يذكر الدليل على كون مقتضى الشرط
ذلك ، مع أنه هو العمدة .
ويمكن أن يستدل له بقيام السيرة العرفية على ذلك مؤيدا بتسالم الفقهاء
والمتشرعة على ثبوت حق المطالبة بالعمل وقابليته للاسقاط .
وهذا كاشف عما يدعيه الشيخ ( قدس سره ) من تملك العمل . ولو تنزلنا فلا أقل من ثبوت
الحق فيه .
وبالجملة ، لا بد من ترتيب الأثر على الجامع بين الحق والملك .
المسألة الثالثة : في ثبوت الخيار له مع التمكن من الاجبار أو أنه لا يثبت إلا بعد
تعذر الاجبار .
وقبل التكلم في هذه الجهة لا بد من معرفة دليل الخيار . وأنه هل الخيار في الجملة
ثابت عند تخلف الشرط أو لا ؟
فنقول : قد يستدل على ثبوت الخيار بوجوه :
الأول : حديث نفي الضرر . وقد تقدم الكلام فيه - مفصلا - في خيار الغبن .
الثاني : الاجماع على ذلك . وهو لا يحرز أنه تعبدي بعد وجود الوجوه المتكثرة .
الثالث : إن مرجع الاشتراط إلى تعليق اللزوم على الشرط كما نسب إلى
الشهيد ( 2 ) . وقد عرفت الاشكال فيه .
فالعمدة في اثبات الخيار هو قيام السيرة العقلائية والبناء العملي العرفي على
الفسخ عند التخلف ، ولم يثبت الردع عن هذه السيرة ، إذ ما يتوهم ردعه عنها هو
آية : وجوب الوفاء بالعقود ، وهي منصرفة إلى مورد التزام الطرف الآخر بالعقد
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 158 ، الطبعة الأولى .
2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : الروضة البهية ، ج 1 : ص 385 - 386 ، ط ق .