العوضين ليجوز للآخر فسخ العقد لأن كلا منهما قد ملك ما في يد الآخر ولا يخرج
عن ملكه بعد تسليم صاحبه ، فيجبران على ذلك . بخلاف الشرط فإن المشروط
حيث فرض فعلا كالاعتاق فلا معنى لتملكه فإذا امتنع المشروط عليه عنه فقد
نقض العقد فيجوز للمشروط له أيضا نقضه فتأمل " .
الكلام في حكم الشرط الفاسد .
وتحقيق ذلك يستدعي التكلم في جهات :
الجهة الأولى : في أن الشرط الفاسد هل يستلزم فساده فساد العقد أو لا ؟
وقبل الخوض في ذلك ينبغي التنبيه على أمرين :
الأمر الأول : ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن الشرط الفاسد لا تأمل في عدم وجوب الوفاء به ،
لأن مرجع فساده إلى عدم نفوذه شرعا وعدم شمول : " المؤمنون عند شروطهم " له ،
وإنما هو داخل في الوعد ، فإن كان العمل به مشروعا استحب الوفاء به على القول
بعدم فساد أصل العقد .
وقد وقع الكلام في كون الشرط داخلا في الوعد . كما وقع في استحباب الوفاء به
وكذلك وقع في تعليق استحباب الوفاء على عدم فساد أصل العقد .
فالكلام في نقاط ثلاث :
الأولى : في أن الشرط وعد أو لا ؟
وقد تصدى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) إلى تحقيق أن الوعد انشائي أو اخباري .
ولا يخفى عليك أن مجرد الاخبار باتيان شئ في المستقبل لا يكون وعدا وإنما هو
يتقوم بالبناء والالتزام النفسي بالعمل في المستقبل .
غاية الأمر يقع الكلام في أنه هل يعتبر انضمام الاخبار بذلك إلى الالتزام النفسي
في صدق الوعد أو لا يعتبر ؟ وهذه الجهة لا يهمنا تحقيقها فعلا لأن المورد الذي نحن
فيه قد انضم للالتزام النفسي إظهاره في صيغة العقد فهو وعد بلا اشكال .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 163 ، الطبعة الأولى .