تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أقول : يمكن أن يكون نظر القائل إلى أن مثل هذه الجملة ومثل هذا التركيب يستعمل كثيرا في موارد الاستحباب ، كما يستعمل في موارد الوجوب . وليس المقصود منه سوى بيان امتياز الموضوع المأخوذ في الجملة عمن سواه وفضله على غيره كما يقال : " طالب العلم من يصلي صلاة الليل " و " طالب العلم من لا يكذب في حديثه " وهكذا . فهي تشير إلى أمر خارجي يقوم به طالب العلم وبه يمتاز عن غيره ويفضل عليه ، فلا دلالة لها بحال على لزوم هذا العمل . بل غاية ما تدل عليه هو رجحانه ومحبوبيته ، لأنها في مقام المدح والترغيب . فهذه الجملة إذا فرض كونها خبرية بحيث يقصد بها الاخبار لا تفيد أكثر من رجحان الوفاء بالشرط . نعم ، يمكن أن يستفاد اللزوم من قوله ( عليه السلام ) في بعض النصوص ( 1 ) : " فليف به " . أو ( 2 ) : " يلزمه " ونحو ذلك . فتدبر . ثم إنه حكي عن الشهيد ( رحمه الله ) ( 3 ) أن الاشتراط لا يستتبع حكما تكليفيا لأن واقعه يرجع إلى تعليق اللزوم على الشرط . فلا يقتضي سوى الخيار عند تخلف الشرط ، من دون مقتض للالزام بالشرط . وقد تقدم الكلام في هذه الجهة مفصلا عند التعرض لمعنى الشرط . وقد بينا وجه التوقف في هذا القول . فراجع . المسألة الثانية : في أنه مع الامتناع عن أداء الفعل المشروط هل يحق للمشروط له إجبار المشروط عليه . وقد نقل الشيخ ( قدس سره ) كلمات الأصحاب ( قدس سرهم ) ثم قال : " وكيف كان فالأقوى ما اختاره جماعة من أن للمشروط له إجبار المشروط عليه لعموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط . فإن العمل بالشرط ليس إلا كتسليم العوضين فإن المشروط له قد ملك الشرط على المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشرط فيجبر على تسليمه " .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 15 / باب 40 : من أبواب المهور ، ح 4 . 2 - وسائل الشيعة ، ج 15 / باب 40 : من أبواب المهور ، ح 1 . 3 - الشهيد الثاني ، زين الدين : الروضة البهية ، ج 1 : ص 385 ، الطبعة القديمة .