أقول : يمكن أن يكون نظر القائل إلى أن مثل هذه الجملة ومثل هذا التركيب
يستعمل كثيرا في موارد الاستحباب ، كما يستعمل في موارد الوجوب .
وليس المقصود منه سوى بيان امتياز الموضوع المأخوذ في الجملة عمن سواه
وفضله على غيره كما يقال : " طالب العلم من يصلي صلاة الليل " و " طالب العلم من
لا يكذب في حديثه " وهكذا . فهي تشير إلى أمر خارجي يقوم به طالب العلم وبه
يمتاز عن غيره ويفضل عليه ، فلا دلالة لها بحال على لزوم هذا العمل . بل غاية ما
تدل عليه هو رجحانه ومحبوبيته ، لأنها في مقام المدح والترغيب .
فهذه الجملة إذا فرض كونها خبرية بحيث يقصد بها الاخبار لا تفيد أكثر من
رجحان الوفاء بالشرط .
نعم ، يمكن أن يستفاد اللزوم من قوله ( عليه السلام ) في بعض النصوص ( 1 ) : " فليف به " .
أو ( 2 ) : " يلزمه " ونحو ذلك . فتدبر .
ثم إنه حكي عن الشهيد ( رحمه الله ) ( 3 ) أن الاشتراط لا يستتبع حكما تكليفيا لأن واقعه
يرجع إلى تعليق اللزوم على الشرط . فلا يقتضي سوى الخيار عند تخلف الشرط ،
من دون مقتض للالزام بالشرط .
وقد تقدم الكلام في هذه الجهة مفصلا عند التعرض لمعنى الشرط . وقد بينا وجه
التوقف في هذا القول . فراجع .
المسألة الثانية : في أنه مع الامتناع عن أداء الفعل المشروط هل يحق للمشروط
له إجبار المشروط عليه . وقد نقل الشيخ ( قدس سره ) كلمات الأصحاب ( قدس سرهم ) ثم قال : " وكيف
كان فالأقوى ما اختاره جماعة من أن للمشروط له إجبار المشروط عليه لعموم
وجوب الوفاء بالعقد والشرط . فإن العمل بالشرط ليس إلا كتسليم العوضين فإن
المشروط له قد ملك الشرط على المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشرط
فيجبر على تسليمه " .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 15 / باب 40 : من أبواب المهور ، ح 4 .
2 - وسائل الشيعة ، ج 15 / باب 40 : من أبواب المهور ، ح 1 .
3 - الشهيد الثاني ، زين الدين : الروضة البهية ، ج 1 : ص 385 ، الطبعة القديمة .