تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بخصوصياته . فمع عدم التزامه لا يمكن البناء على لزوم الوفاء بالنسبة إلى الطرف غير الممتنع . وقد ذكرت لاثبات الخيار وجوه أخرى ليست بذي بال . وأما أصل المسألة : وهي أن الخيار في عرض التمكن من الاجبار أو في طوله ؟ فقد حكى الشيخ ( قدس سره ) عن العلامة ( رحمه الله ) ( 1 ) التخيير بين الفسخ وبين إلزام المشروط عليه بالشرط ، ثم قال ( قدس سره ) : " ولا نعرف مستندا للخيار مع التمكن من الاجبار لما عرفت من أن مقتضى العقد المشروط هو العمل على طبق الشرط اختيارا أو قهرا " . وهذه العبارة لا تخلو عن اجمال والمراد منها مردد عندنا بين وجهين : الأول : إنه إذا كان الشرط هو الأعم من الفعل القهري والاختياري فمع التمكن من الاجبار لم يتحقق تخلف الشرط ، فلا موضوع للخيار لأنه يثبت عند تخلف الشرط . الثاني : إن جواز الاجبار والالزام إنما هو من باب لزوم العقد المشتمل على الشرط كما أفاد ( قدس سره ) ، ففرض جواز الاجبار فرض اللزوم ، فكيف يثبت الخيار والحال هذه ؟ فإنه يتنافى مع فرض اللزوم . فتأمل . وقد حمل كل من السيد الطباطبائي ( 2 ) والمحقق الأصفهاني ( 3 ) ( قدس سرهما ) العبارة على معنى غير ما حمله الآخر عليه وغير ما احتملناه في العبارة ، لكن كل منهما مخالف للظاهر وبالخصوص ما ذكره السيد ( رحمه الله ) . فراجع . ثم إن الشيخ ( قدس سره ) بعد ما نفى معرفة المستند للخيار عند التمكن من الاجبار قال : " إلا أن يقال : إن العمل بالشرط حق لازم على المشروط عليه يجبر عليه إذا بنى المشروط له على الوفاء بالعقد . وأما إذا أراد الفسخ لامتناع المشروط عليه من الوفاء بالعقد على الوجه الذي وقع عليه فله ذلك ، فيكون ذلك بمنزلة تقايل من الطرفين عن تراض منهما . وهذا الكلام لا يجري مع امتناع أحدهما عن تسليم أحد
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 490 ، الطبعة الأولى . 2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 128 ، الطبعة الأولى . 3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 158 ، الطبعة الأولى .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 240 | السيد محمد الروحاني