تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ما ذكرناه . إذ من يكون في مقام العمل هو المشروط عليه ، فعصيانه بترك الوفاء بالشرط . وقد عرفت تقريب الدلالة على الوجوب على هذا المعنى . وأما الشارط ، فعصيانه ومخالفته بشرطه وإلزامه والتزامه ، فلا تدل على أكثر مما ورد من استثناء الشرط المخالف للكتاب ، فلا يتأكد الظهور في الوجوب على هذا المعنى . هذا وقد يقال : إن هذه الجملة أعني " المؤمنون عند شروطهم " لا تدل بنفسها ومع قطع النظر عن القرائن المحفوفة بها على أزيد من رجحان الوفاء بالشرط وفضيلته ، نظير ما ورد من : " أن المؤمن إذا وعد وفى " ( 1 ) ونحو ذلك ، لأن تعليق الوفاء على الايمان دليل الفضل والندب . ولأن الحمل على الوجوب يستلزم تخصيص الكثير لعدم وجوب الوفاء بالشروط الفاقدة لأحد الشروط الثمانية المتقدمة . وقد تصدى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) إلى رد هذا القول . فناقش الوجه الأول : بأن المراد إن كان استظهار الفضل من جهة كثرة ورود مثل هذا التركيب في مورد الفضل فيكون بمنزلة القرينة الصارفة لظهور الجملة في الوجوب ، فعهدته على مدعيه . وإن أريد أن تعليق الوفاء على الايمان دليل على الفضل وأنه من صفات المؤمنين بعد صرفها عن ظاهرها المقتضي لعدم كون التارك للوفاء مؤمنا . ففيه : إن هذا المعنى يتناسب مع لزوم الوفاء بحيث يصح سلب الايمان عن تاركه ادعاء ولا يتناسب مع رجحانه . وناقش الوجه الثاني بأن الشرط الفاقد لأحد الشروط الثمانية فاسد ، كما لا يجب الوفاء به بناء على الوجوب كذلك لا يستحب بناء على الاستحباب . فالدليل لا يشمله على كلا التقديرين .
هامش
1 - العلامة المجلسي ، الشيخ محمد باقر : بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 311 ، ضمن ح 45 . 2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 157 ، الطبعة الأولى .