ما ذكرناه . إذ من يكون في مقام العمل هو المشروط عليه ، فعصيانه بترك الوفاء
بالشرط . وقد عرفت تقريب الدلالة على الوجوب على هذا المعنى .
وأما الشارط ، فعصيانه ومخالفته بشرطه وإلزامه والتزامه ، فلا تدل على أكثر مما
ورد من استثناء الشرط المخالف للكتاب ، فلا يتأكد الظهور في الوجوب على هذا
المعنى .
هذا وقد يقال : إن هذه الجملة أعني " المؤمنون عند شروطهم " لا تدل بنفسها
ومع قطع النظر عن القرائن المحفوفة بها على أزيد من رجحان الوفاء بالشرط
وفضيلته ، نظير ما ورد من : " أن المؤمن إذا وعد وفى " ( 1 ) ونحو ذلك ، لأن تعليق
الوفاء على الايمان دليل الفضل والندب . ولأن الحمل على الوجوب يستلزم
تخصيص الكثير لعدم وجوب الوفاء بالشروط الفاقدة لأحد الشروط الثمانية
المتقدمة .
وقد تصدى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) إلى رد هذا القول .
فناقش الوجه الأول : بأن المراد إن كان استظهار الفضل من جهة كثرة ورود مثل
هذا التركيب في مورد الفضل فيكون بمنزلة القرينة الصارفة لظهور الجملة في
الوجوب ، فعهدته على مدعيه .
وإن أريد أن تعليق الوفاء على الايمان دليل على الفضل وأنه من صفات المؤمنين
بعد صرفها عن ظاهرها المقتضي لعدم كون التارك للوفاء مؤمنا .
ففيه : إن هذا المعنى يتناسب مع لزوم الوفاء بحيث يصح سلب الايمان عن تاركه
ادعاء ولا يتناسب مع رجحانه .
وناقش الوجه الثاني بأن الشرط الفاقد لأحد الشروط الثمانية فاسد ، كما لا يجب
الوفاء به بناء على الوجوب كذلك لا يستحب بناء على الاستحباب . فالدليل لا
يشمله على كلا التقديرين .
هامش
1 - العلامة المجلسي ، الشيخ محمد باقر : بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 311 ، ضمن ح 45 .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 157 ، الطبعة الأولى .