الثانية : في أنه هل يستحب الوفاء بالشرط من باب أنه وعد ؟
وقد نفاه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) بتقريب : إن الدليل الدال على عدم نفوذه
وفساده دال على عدم ترتب حكمه بقول مطلق وتنزيله منزلة العدم . فقوله ( عليه السلام )
" إن شاء وفى بشرطه وإن شاء لا . . " يقتضي عدم استحباب الوفاء به وبيان لغوية
الشرط . ثم نظر له بما إذا وهب ماله بعقد فاسد فإنه لا يبقى الإذن في التصرف ولا
التمليك المطلق .
ولكن للمناقشة فيما أفاده مجال ، لأن دليل الفساد إنما يدل على عدم نفوذه بما أنه
شرط فهو إنما ينفي وجوب الوفاء به لا أكثر . أما استحباب الوفاء به من باب أنه
وعد ، فلا نظر للدليل إليه . فأدلة استحباب الوفاء بالوعد لا مانع من شمولها للمورد .
وأما تشبيهه بمورد الهبة الفاسدة ، فهو في غير محله . إذ الإذن الذي تتضمنه الهبة
هو الإذن متفرعا على صحة الهبة ، فهو في طول الصحة لا في عرضها . وهذا بخلاف
ما نحن فيه ، فإن كون الشرط وعدا في عرض كونه شرطا فهو ذو عنوانين شرط
ووعد . فإذا بطل أحدهما لا يبطل الآخر .
الثالثة : في تعليق استحباب الوفاء بالشرط على عدم فساد أصل العقد .
فقد منعه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 2 ) بأن فساد العقد لا يوجب خروج الشرط عن
موضوع كونه وعدا .
كما ناقشه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 3 ) بقوله : " وأما ما أفاده ( قدس سره ) من التقييد بعدم كون
الشرط الفاسد مفسدا فلا أرى له وجها وجيها ، لأن فساد العقد يوجب خروج
الالتزام المحقق عن كونه شرطا لخروجه عن الضمنية لا أن طبيعة الالتزام تنعدم
بفساد العقد . . . " .
أقول : إن الالتزام المتحقق وإن لم يقبل التقييد والتعليق إلا أنه كما يكون انشاؤه
ضمنيا في ضمن الانشاء العقدي الحاصل بلفظ القبول ، فيكون تابعا في مقام
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 135 ، الطبعة الأولى .
2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 135 ، الطبعة الأولى .
3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 164 ، الطبعة الأولى .