تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الثانية : في أنه هل يستحب الوفاء بالشرط من باب أنه وعد ؟ وقد نفاه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) بتقريب : إن الدليل الدال على عدم نفوذه وفساده دال على عدم ترتب حكمه بقول مطلق وتنزيله منزلة العدم . فقوله ( عليه السلام ) " إن شاء وفى بشرطه وإن شاء لا . . " يقتضي عدم استحباب الوفاء به وبيان لغوية الشرط . ثم نظر له بما إذا وهب ماله بعقد فاسد فإنه لا يبقى الإذن في التصرف ولا التمليك المطلق . ولكن للمناقشة فيما أفاده مجال ، لأن دليل الفساد إنما يدل على عدم نفوذه بما أنه شرط فهو إنما ينفي وجوب الوفاء به لا أكثر . أما استحباب الوفاء به من باب أنه وعد ، فلا نظر للدليل إليه . فأدلة استحباب الوفاء بالوعد لا مانع من شمولها للمورد . وأما تشبيهه بمورد الهبة الفاسدة ، فهو في غير محله . إذ الإذن الذي تتضمنه الهبة هو الإذن متفرعا على صحة الهبة ، فهو في طول الصحة لا في عرضها . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإن كون الشرط وعدا في عرض كونه شرطا فهو ذو عنوانين شرط ووعد . فإذا بطل أحدهما لا يبطل الآخر . الثالثة : في تعليق استحباب الوفاء بالشرط على عدم فساد أصل العقد . فقد منعه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 2 ) بأن فساد العقد لا يوجب خروج الشرط عن موضوع كونه وعدا . كما ناقشه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 3 ) بقوله : " وأما ما أفاده ( قدس سره ) من التقييد بعدم كون الشرط الفاسد مفسدا فلا أرى له وجها وجيها ، لأن فساد العقد يوجب خروج الالتزام المحقق عن كونه شرطا لخروجه عن الضمنية لا أن طبيعة الالتزام تنعدم بفساد العقد . . . " . أقول : إن الالتزام المتحقق وإن لم يقبل التقييد والتعليق إلا أنه كما يكون انشاؤه ضمنيا في ضمن الانشاء العقدي الحاصل بلفظ القبول ، فيكون تابعا في مقام
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 135 ، الطبعة الأولى . 2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 135 ، الطبعة الأولى . 3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 164 ، الطبعة الأولى .