الوفاء " ، فلا يفيد أكثر من الروايات الآمرة بالوفاء فيما عدا الشرط المخالف .
الثاني : أن يراد بالعصيان عدم الاتيان بالمشروط وعدم الوفاء بالشرط ، وهذا
المعنى لا يتلاءم مع إرادة لزوم الوفاء مطابقة من المستثنى منه إذ معناه يكون : " يجب
الوفاء بالشرط إلا من لم يأت بالشرط وكان عاصيا " وهو مما لا محصل له ، وخلف .
نعم ، هو يتلاءم مع كون الجملة مسوقة للمعنى الخبري مطابقة وجدا ويراد
لازمها أيضا وهو لزوم الوفاء ، كما يبين كثير من المحرمات ببيان اللازم وهو العقاب ،
فيخبر عنه مطابقة ويراد أيضا لازمه وهو التحريم ، كقوله تعالى * ( ومن يقتل مؤمنا
متعمدا فجزاؤه جهنم ) * ( 1 ) .
فلا يكون كالاستعمالات الكنائية التي يراد منها لازمها بلا قصد لمدلولها
المطابقي ، بل يراد المدلول المطابقي والالتزامي معا ، فيكون المراد فيما نحن فيه الاخبار
عن أن المؤمن يلتزم بشرطه ويثبت عنده ويفي به إلا العاصي المتجرئ . وهذا يدل
بالالتزام على أنه مما يجب الوفاء به ، وأن عدم الوفاء به معصية . فتدبر .
ولا يخفى عليك أن المتعين هو إرادة المعنى الأول من العصيان . وذلك بقرينة تجرد
هذه الجملة عن هذا الاستثناء في جميع الروايات والاستشهاد بها وحدها .
وهذا يعين أن تكون مسوقة في مقام الانشاء ، إذ هي لا تفي بالمطلوب - وحدها
وبدون الاستثناء - لو كانت في مقام الاخبار الجدي ، لعدم دلالتها على اللزوم
التزاما كما لا يخفى .
وإذا كانت هذه الجملة في سائر الروايات مسوقة لانشاء الطلب ، كان من البعيد
جدا أن يراد بها في النبوي المشتمل على الاستثناء غير ذلك . هذا مع مناسبة المعنى
الأول للعصيان ، لاستثناء الشرط المخالف للكتاب الذي ورد كثيرا في النصوص .
فتدبر .
وأما ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من تأكد ظهور الجملة في الوجوب بالاستثناء الوارد في
النبوي بناء على كون الاستثناء من المشروط عليه لا من الشارط ، فلعله يرجع إلى
هامش
1 - سورة النساء ، الآية : 93 .