تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الوفاء " ، فلا يفيد أكثر من الروايات الآمرة بالوفاء فيما عدا الشرط المخالف . الثاني : أن يراد بالعصيان عدم الاتيان بالمشروط وعدم الوفاء بالشرط ، وهذا المعنى لا يتلاءم مع إرادة لزوم الوفاء مطابقة من المستثنى منه إذ معناه يكون : " يجب الوفاء بالشرط إلا من لم يأت بالشرط وكان عاصيا " وهو مما لا محصل له ، وخلف . نعم ، هو يتلاءم مع كون الجملة مسوقة للمعنى الخبري مطابقة وجدا ويراد لازمها أيضا وهو لزوم الوفاء ، كما يبين كثير من المحرمات ببيان اللازم وهو العقاب ، فيخبر عنه مطابقة ويراد أيضا لازمه وهو التحريم ، كقوله تعالى * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) * ( 1 ) . فلا يكون كالاستعمالات الكنائية التي يراد منها لازمها بلا قصد لمدلولها المطابقي ، بل يراد المدلول المطابقي والالتزامي معا ، فيكون المراد فيما نحن فيه الاخبار عن أن المؤمن يلتزم بشرطه ويثبت عنده ويفي به إلا العاصي المتجرئ . وهذا يدل بالالتزام على أنه مما يجب الوفاء به ، وأن عدم الوفاء به معصية . فتدبر . ولا يخفى عليك أن المتعين هو إرادة المعنى الأول من العصيان . وذلك بقرينة تجرد هذه الجملة عن هذا الاستثناء في جميع الروايات والاستشهاد بها وحدها . وهذا يعين أن تكون مسوقة في مقام الانشاء ، إذ هي لا تفي بالمطلوب - وحدها وبدون الاستثناء - لو كانت في مقام الاخبار الجدي ، لعدم دلالتها على اللزوم التزاما كما لا يخفى . وإذا كانت هذه الجملة في سائر الروايات مسوقة لانشاء الطلب ، كان من البعيد جدا أن يراد بها في النبوي المشتمل على الاستثناء غير ذلك . هذا مع مناسبة المعنى الأول للعصيان ، لاستثناء الشرط المخالف للكتاب الذي ورد كثيرا في النصوص . فتدبر . وأما ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من تأكد ظهور الجملة في الوجوب بالاستثناء الوارد في النبوي بناء على كون الاستثناء من المشروط عليه لا من الشارط ، فلعله يرجع إلى
هامش
1 - سورة النساء ، الآية : 93 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 236 | السيد محمد الروحاني