تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الذي يدل عليه الكتاب والسنة وما يمكن استفادته منهما ، ومع قصور الدليل الشرعي لا تكون هناك دلالة ، فلا تكون هناك مخالفة قطعا ، فلا مجال للتردد في شمول العموم للصورة المزبورة سوى دعوى عدم تعقل الوفاء فيها ، ولكن عرفت الجواب عنها واندفاعها . فتدبر . وأما النحو الثاني : وهو شرط الفعل ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه محل الخلاف والاشكال ، والكلام فيه يقع في مسائل : المسألة الأولى : في وجوب الوفاء به شرعا وجوبا تكليفيا . ونسب إلى المشهور الوجوب لقوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " . ولا بد من تحقيق الكلام في معنى هذه الجملة ، فنقول : إنه قد يدعى كونها في مقام بيان الحكم الوضعي للشرط وهو النفوذ ، فتفيد فائدة قوله ( عليه السلام ) في بعض النصوص ( 2 ) : " الشرط جائز بين المسلمين " . لكن هذه الدعوى مخالفة للظاهر ، فإنها ظاهرة في بيان حكم تكليفي وهو لزوم الوفاء بالشرط والعمل به ، فتكون جملة خبرية مسوقة في مقام الانشاء والبعث ، نظير " يعيد " و " يغتسل " وغيرهما . وقد قيل إن اللزوم يستفاد منها بنحو آكد من الجملة الانشائية ، كما قرر في مباحث الأصول ( 3 ) ، فراجع . وأما ما ورد في بعض الكتب ( 4 ) من زيادة قوله : " إلا من عصى الله " في الرواية النبوية ، فهو يحتمل وجهين : الأول : أن يراد بالعصيان العصيان بنفس الشرط أو المشروط كما لو التزم بفعل محرم ، وعلى هذا يكون راجعا إلى الشرط المخالف للكتاب التزاما أو ملتزما ، فيكون المراد بالعصيان هو المخالفة ويكون المعنى " إلا من عصى الله في شرطه فلا يجب عليه
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 283 ، الطبعة الأولى . 2 - الأحسائي ، محمد بن علي : عوالي اللئالي : ج 3 : ص 225 ، ح 103 ، الطبعة الأولى . 3 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : كفاية الأصول ، ص 71 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) . 4 - الشهيد الثاني ، زين الدين : الروضة البهية ، ج 1 : ص 386 ، ط ق .