الذي يدل عليه الكتاب والسنة وما يمكن استفادته منهما ، ومع قصور الدليل
الشرعي لا تكون هناك دلالة ، فلا تكون هناك مخالفة قطعا ، فلا مجال للتردد في
شمول العموم للصورة المزبورة سوى دعوى عدم تعقل الوفاء فيها ، ولكن عرفت
الجواب عنها واندفاعها . فتدبر .
وأما النحو الثاني : وهو شرط الفعل ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه محل الخلاف
والاشكال ، والكلام فيه يقع في مسائل :
المسألة الأولى : في وجوب الوفاء به شرعا وجوبا تكليفيا . ونسب إلى المشهور
الوجوب لقوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " .
ولا بد من تحقيق الكلام في معنى هذه الجملة ، فنقول : إنه قد يدعى كونها في مقام
بيان الحكم الوضعي للشرط وهو النفوذ ، فتفيد فائدة قوله ( عليه السلام ) في بعض
النصوص ( 2 ) : " الشرط جائز بين المسلمين " .
لكن هذه الدعوى مخالفة للظاهر ، فإنها ظاهرة في بيان حكم تكليفي وهو لزوم
الوفاء بالشرط والعمل به ، فتكون جملة خبرية مسوقة في مقام الانشاء والبعث ،
نظير " يعيد " و " يغتسل " وغيرهما .
وقد قيل إن اللزوم يستفاد منها بنحو آكد من الجملة الانشائية ، كما قرر في
مباحث الأصول ( 3 ) ، فراجع .
وأما ما ورد في بعض الكتب ( 4 ) من زيادة قوله : " إلا من عصى الله " في الرواية
النبوية ، فهو يحتمل وجهين :
الأول : أن يراد بالعصيان العصيان بنفس الشرط أو المشروط كما لو التزم بفعل
محرم ، وعلى هذا يكون راجعا إلى الشرط المخالف للكتاب التزاما أو ملتزما ، فيكون
المراد بالعصيان هو المخالفة ويكون المعنى " إلا من عصى الله في شرطه فلا يجب عليه
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 283 ، الطبعة الأولى .
2 - الأحسائي ، محمد بن علي : عوالي اللئالي : ج 3 : ص 225 ، ح 103 ، الطبعة الأولى .
3 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : كفاية الأصول ، ص 71 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .
4 - الشهيد الثاني ، زين الدين : الروضة البهية ، ج 1 : ص 386 ، ط ق .