نعم ، ليس له إلا الخيار على تقدير تخلفه وهذا حكم شرعي لا معنى لأن يكون
مصححا لصدق الوفاء بالشرط .
وبالجملة ، هذا القسم من الشروط غير مشمول لدليل وجوب الوفاء بالشرط ،
لعدم تعقل تحققه .
وأما النحو الثالث : فقد فصل الشيخ ( قدس سره ) بين ما إذا دل الدليل الشرعي على عدم
تحقق الغاية إلا بسبب خاص ، كالزوجية والطلاق ، فيكون الشرط باطلا لأنه مخالف
للكتاب والسنة لدلالته على حصر السبب .
وما إذا دل الدليل على كفاية الشرط فيه ، كالوكالة والوصاية ، فلا اشكال في
صحة الشرط .
وما إذا لم يدل على أحد الوجهين ، ككون العبد الفلاني حرا .
فتردد في صحة الشرط وعدمها ، إذ قد يتمسك للبطلان بأصالة عدم ترتب تلك
الغاية إلا بما علم كونه سببا لها ، ولا مجال لتطبيق " المؤمنون عند شروطهم " هنا ، إذ
ليس الشرط فعلا كي يجب الوفاء به .
ووجه الصحة : إن الوفاء لا يختص باتيان نفس المشروط بل يعم ترتيب الآثار
عليه كالوفاء بالعهد ، ويشهد له تطبيق الإمام ( عليه السلام ) هذه الكبرى الكلية في موارد من
قبيل شرط النتيجة .
أقول : إذا فرض أن جهة بطلان الشرط مع قيام الدليل على انحصار التوصل إلى
الغاية بسبب خاص هو كونه مخالفا للكتاب والسنة ، فمع الشك في الانحصار وعدمه -
كما هو الحال في الصورة الأخيرة - يرجع إلى الشك في كون الشرط مخالفا للكتاب
والسنة وعدمه ، فلا يصح التمسك بعموم : " المؤمنون . . . " لأن الشبهة مصداقية
والرجوع إلى الأصل العملي قد عرفت ما فيه وإن تمسك به الشيخ ( قدس سره ) سابقا .
فالمرجع أصالة الفساد .
ويمكن الجواب عن هذا الايراد بما قيل : من أنه ليس المراد من مخالفة الكتاب
والسنة هو مخالفة الحكم الواقعي الثابت في اللوح المحفوظ ، بل المراد مخالفة الحكم
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٣٤