تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقد عرفت عدم تمامية هذا كله . وأن الصحيح ما التزم به الشيخ ( قدس سره ) من رجوعه إلى التوصيف بحيث يتعلق التمليك بالعين الموصوفة بالوصف الخاص ، بنحو يكون الوصف بمنزلة الداعي إلى الاقدام على المعاملة لعدم معقولية التقييد في المبيع الشخصي كما هو معقول في المفاهيم الكلية . وسيأتي انشاء الله تعالى بعض البحث في رجوعه إلى تعليق لزوم المعاملة عليه كما التزم به الشهيد ( رحمه الله ) . وكيف كان ، فحكم هذا الشرط ليس إلا الخيار عند تخلفه لو تم الدليل عليه على ما يأتي الحديث فيه . وقد عرفت ما تقدم من الشيخ ( قدس سره ) حول هذا القسم . . فإن أراد به بيان بطلان هذا الشرط ، فهو مناف لجعله من أقسام الشرط الصحيح كما يقتضيه صدر كلامه ، مع أن ثبوت حكم الخيار له كاف في كونه صحيحا . وإن أراد بيان أن صحته وترتب الأثر عليه ليس إلا من حيث ترتب الخيار عند تخلفه وأنه لا يترتب عليه وجوب الوفاء لعدم معقولية تحصيله . فقد يورد عليه : بأن هذا التعليل مشترك بين هذا النحو والنحو الثالث وهو شرط النتيجة ، مع أنه علله بغير ذلك والحال أنه لا يعقل تحصيله . والجواب : إن عدم كون النتيجة كملكية العين الخاصة فعلا للمشروط عليه لا ينافي القدرة على تحصيلها بأسبابها الاختيارية ، فهي مما يعقل تحصيله بأسبابها . وليس الأمر في الوصف كذلك ، إذ لا يعقل تحصيل وصف الطول في الجارية بحال . نعم ، قد يرد عليه أنهما يشتركان في عدم التمكن من الوفاء بالشرط لأنه ليس من الأفعال . والجواب : إن الوفاء لا يختص بنفس الاتيان بالمشروط ، بل هو أعم منه ومن ترتيب الأثر عليه بحيث يعد عدم ترتيبه تخلفا عن الشرط وعدم وفاء به ، وهذا المعنى متصور في شرط النتيجة لوجود آثار عملية مترتبة على الغاية المشترطة فيكون ترتيبها وفاء للشرط ، ولكنه غير متصور في شرط الوصف .