وقد عرفت عدم تمامية هذا كله . وأن الصحيح ما التزم به الشيخ ( قدس سره ) من رجوعه
إلى التوصيف بحيث يتعلق التمليك بالعين الموصوفة بالوصف الخاص ، بنحو يكون
الوصف بمنزلة الداعي إلى الاقدام على المعاملة لعدم معقولية التقييد في المبيع
الشخصي كما هو معقول في المفاهيم الكلية .
وسيأتي انشاء الله تعالى بعض البحث في رجوعه إلى تعليق لزوم المعاملة عليه
كما التزم به الشهيد ( رحمه الله ) .
وكيف كان ، فحكم هذا الشرط ليس إلا الخيار عند تخلفه لو تم الدليل عليه على
ما يأتي الحديث فيه .
وقد عرفت ما تقدم من الشيخ ( قدس سره ) حول هذا القسم . .
فإن أراد به بيان بطلان هذا الشرط ، فهو مناف لجعله من أقسام الشرط الصحيح
كما يقتضيه صدر كلامه ، مع أن ثبوت حكم الخيار له كاف في كونه صحيحا .
وإن أراد بيان أن صحته وترتب الأثر عليه ليس إلا من حيث ترتب الخيار عند
تخلفه وأنه لا يترتب عليه وجوب الوفاء لعدم معقولية تحصيله .
فقد يورد عليه : بأن هذا التعليل مشترك بين هذا النحو والنحو الثالث وهو شرط
النتيجة ، مع أنه علله بغير ذلك والحال أنه لا يعقل تحصيله .
والجواب : إن عدم كون النتيجة كملكية العين الخاصة فعلا للمشروط عليه لا
ينافي القدرة على تحصيلها بأسبابها الاختيارية ، فهي مما يعقل تحصيله بأسبابها .
وليس الأمر في الوصف كذلك ، إذ لا يعقل تحصيل وصف الطول في الجارية بحال .
نعم ، قد يرد عليه أنهما يشتركان في عدم التمكن من الوفاء بالشرط لأنه ليس من
الأفعال .
والجواب : إن الوفاء لا يختص بنفس الاتيان بالمشروط ، بل هو أعم منه ومن
ترتيب الأثر عليه بحيث يعد عدم ترتيبه تخلفا عن الشرط وعدم وفاء به ، وهذا
المعنى متصور في شرط النتيجة لوجود آثار عملية مترتبة على الغاية المشترطة
فيكون ترتيبها وفاء للشرط ، ولكنه غير متصور في شرط الوصف .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٣٣