ولكن الإجارة ليست تمليكا للعين ، ولا تتضمن الاستئمان الانشائي . نعم
الاستئمان لازم تسليم العين لأجل استيفاء المنفعة .
وقد يقال : إن إباحة العين من المالك تستلزم نفي الضمان ، فإباحتها من المولى أولى
في ذلك فضلا عن إلزامه مالك العين بتسليمها ، فهو يقتضي نفي الضمان ، فلا يصح
شرطه .
وفيه : إن الإباحة والالزام المولوي يتبع ما وقع عليه العقد وكيفيته . فإذا وقع
بشرط الضمان ، كان موضوع الإباحة مقيدا .
وأما ما يقال في نفي صحة شرط الضمان ، من أنه ورد أن ( 1 ) " المستعير مؤتمن "
والإجارة تشترك مع الاستعارة في جواز التصرف في العين ، بضميمة أن جهة
الائتمان بملاحظة إباحة التصرف .
ففيه : إن المراد من قوله " المستعير مؤتمن " إنه مؤتمن بحسب الطبع ولذا يجوز
شرط الضمان في العارية .
وعليه ، فلا مانع من شرط الضمان في الإجارة .
ودعوى : انصراف دليل الضمان وهو " على اليد . . . " عن مورد الإجارة .
مندفعة : بأن الانصراف غير ثابت مع شرط الضمان كما لا يخفى . فتدبر .
ومنها : شرط إرث للزوجة في عقد المتعة .
والكلام فيه من ناحيتين :
الأولى : من ناحية منافاته لمقتضى العقد ، فقد يقال إنه شرط مناف لمقتضى العقد
لما دل على أن من حدود المتعة عدم الإرث .
ولكن يمكن أن يقال : إن المنظور في ذلك عدم اقتضاء الزوجية المنقطعة للإرث
وأنه ليس كالعقد الدائم ، وذلك لا يتنافى مع اشتراط إرثها .
الثانية : ناحية كونه مخالفا للكتاب لأنه من شرط إرث الأجنبي . وقد تقدم الكلام
فيه في البحث عن الشرط المخالف . فراجع .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 13 / باب 1 : من أبواب العارية ، ح 6 . لفظ الحديث هكذا صاحب العارية والوديعة مؤتمن .