وتحقيق الكلام فيه : إن الثابت بحسب الأدلة سلطنة الزوج على الزوجة في
سكناها ولزوم متابعتها له ، فإذا اشترط عليه عدم الخروج بالزوجة .
فتارة : يرجع الشرط إلى اشتراط عدم ثبوت السلطنة له أو ثبوت السلطنة لها ،
فهو مخالف لما دل على ثبوت السلطنة له وحصرها فيه .
وأخرى : يرجع الشرط إلى اشتراط عدم خروجه بها إلى بلد آخر ، فالمشترط
عدم إعمال السلطنة لا نفي السلطنة ، فهذا لا مانع منه ، إذ ليس فيه مخالفة لحكم
الشارع بثبوت السلطنة له لأنه ليس بحكم الزامي .
لكنه لو خالف دليل وجوب الالتزام بالشرط وأراد أن يخرج بها إلى بلد آخر
وجب عليها متابعته لعدم سقوط هذا الحكم عنها ، إلا أن يلتزم بثبوت حق وضعي
لها بواسطة الشرط ، فيكون اعماله السلطنة منافيا لحقها .
وثالثة : يرجع إلى اشتراط سقوط حق السكنى بناء على ثبوت حق له عليها ، فهو
لا مانع منه أيضا لما دل على أن لكل ذي حق اسقاط حقه . فتدبر .
الجهة الثانية : في الأصل العملي الذي يرجع إليه عند الشك في كون الحكم بنحو
يخالفه الشرط أو لا .
وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى أن الأصل عدم المخالفة وبه يحرز موضوع النفوذ بعد
تخصيص عموم " المؤمنون عند شروطهم " بما كان مخالفا للكتاب . وذكر ( قدس سره ) أن
مرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يقبل تغيره
بالشرط . وهذا الأصل بظاهره من الأصول المثبتة .
وتحقيق الكلام : إن المورد من موارد الشبهات المصداقية للمخصص وليس
للشرط حالة سابقة كي تستصحب ، لأن وصف المخالفة أو عدمها لازم له من حين
حدوثه ، فتبتني المسألة على مسألة جريان استصحاب العدم الأزلي وعدمه ، وهي
مسألة طويلة البحث وقد استوعبنا ( 1 ) الكلام فيها في مبحث الشبهة المصداقية من
مباحث العموم ، وكان مختارنا عدم جريانه ، فراجع تلك المسألة والله سبحانه ولي
السداد .
هامش
1 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 3 ، ص 343 ، الطبعة الأولى .