أما على القول بقدح جهالته لو أخذ شرطا ، فقدحها لو أخذ جزء أولى .
وأما على القول بعدم قدح جهالته لو كان شرطا ، فلأنه إذا أخذ جزء كان أحد
العوضين ومقصودا بالمعاوضة . والجهالة فيهما موجبة للغرر بلا إشكال .
ثم إن السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) فرق في الشرط المجهول بين اشتراط ما لا يمكن
العلم به أصلا كاشتراط أن يعطيه شيئا ، وما يمكن أن يعلم به كاشتراط أن يعطيه ما
يقول زيد ويعينه . فحكم ببطلان الأول لاستلزامه غررية البيع دون الثاني .
ولا نعرف وجها وجيها للتفرقة بينهما في استلزام أحدهما غررية البيع دون
الآخر .
وقد تصدى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) إلى بيان بطلان الشرط الراجع إلى
التوصيف إذا كان مجهولا بأنه حيث كان من شؤون البيع عرفا صدق الغرر في
المعاملة ، وإلى بيان بطلان الشرط الراجع إلى الالتزام المبني عليه العقد بأنه حيث
كان دخيلا في الغرض المعاملي كان الجهل به موجبا لصدق الغرر على المعاملة ، كما
كان تخلفه موجبا للخيار في البيع وإن لم يكن مقوما للمبيع ولا من شؤونه .
أقول : قد عرفت خروج القسم الأول من الشرط - أعني الشرط التوصيف - عن
محل الكلام لأن الجهل به مضر سواء أخذ شرطا أم لا .
وأما القسم الآخر ، فقد عرفت أن الغرر فيه يسري إلى نفس المعاوضة لملاحظته
في مقام بذل الثمن أو المثمن .
وأما تخلف الغرض المعاملي ، فقد تقدم في أوائل مبحث خيار العيب أنه لا يوجب
الخيار بنفسه ، وثبوت الخيار في مورد العيب للدليل الخاص . فتدبر .
الأمر السابع : أن يكون مستلزما لمحال .
وهذا الشرط لا إشكال فيه من حيث الكبرى ، فإن ما يستلزم المحال محال .
إلا أن الكلام وقع في صغراه ، فقد جعل العلامة ( رحمه الله ) ( 3 ) من مصاديقه ما إذا شرط
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 116 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 152 ، الطبعة الأولى .
3 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 490 ، الطبعة الأولى .