تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الأمر الخامس : مما اعتبر في صحة الشرط : أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد . وقد استدل الشيخ ( قدس سره ) على ذلك بوجوه ثلاثة : الأول : وقوع التنافي بين مقتضى العقد الذي لا يتخلف عنه وبين الشرط الملزم لعدم تحققه ، فلا يمكن الوفاء بالعقد المقيد بالشرط . فأما أن يحكم بتساقط كليهما وأما أن يحكم بتقديم جانب العقد لأنه المتبوع المقصود بالذات والشرط تابع . وعلى كلا التقديرين يكون الشرط باطلا . الثاني : إن الشرط المنافي لمقتضى العقد مخالف للكتاب والسنة الدالين على عدم تخلف العقد عن مقتضاه ، فيكون من الشرط المخالف . الثالث : الاجماع على عدم صحة هذا الشرط . وملخص الكلام في هذه الجهة : إن الشرط . . إن كان منافيا لما هو المقوم للعقد ، كشرط عدم الثمن في البيع ، فهو مما لا يمكن صدوره من عاقل ملتفت لأن القصدين متنافيان فلا يمكن الجمع بينهما . ولو صدر عن غفلة ، فلا أثر لذلك الشرط لمنافاته لمعنى العقد . وإن كان منافيا للأثر الشرعي الذي لا ينفك عنه ، كجواز التصرف في المبيع . . فإن كان المقصود اشتراط عدم ترتب ذلك الأثر ، فهو اشتراط أمر غير مقدور . وإن كان المقصود اشتراط عدم تحقق متعلق الحكم خارجا ، كاشتراط عدم التصرف في المبيع بكل نحو من أنحاء التصرف ، فإن كان الحكم إلزاميا كان منافيا للكتاب وإلا فلا محذور فيه في نفسه إلا أن يكون العقد معه سفهيا للغويته . وبالجملة ، لا موضوعية لمنافاة الشرط لمقتضى العقد بل هي إما راجعة إلى شرط أمر غير مقدور ، أو ما يخالف الكتاب . وإلا فلا مانع منه . ثم إن ظاهر كلماتهم كون موضوع البحث هو الشرط المنافي لأثر العقد ومقتضاه لا لمعناه وما يقومه - كما يظهر من المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) - فراجع كلماتهم ولاحظ الأمثلة المذكورة فيها تعرف .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 149 ، الطبعة الأولى .