بل يكون التزاما مستقلا لكنه أوقعه في ضمن الالتزام العقدي لأجل تحقق عنوان
الشرط بناء على عدم صدقه على الالتزام الابتدائي .
وهذا لا كلام فيه ، إذ لا يحتمل أن تكون الجهالة فيه مؤثرة في العقد لعدم بنائه
عليه .
وثالثة : يرجع إلى شرط فعل أو غيره مع بناء العقد عليه ، وهذا هو محل الكلام
مثل أن يقول : بعتك هذا الكتاب بكذا على أن تخيط لي ثوبا .
ولا يخفى أن الجهالة فيه موجبة لغررية العقد ، وذلك لأن الشرط وإن لم يكن
مقابلا بالمال إلا أنه في مقام المعاملة يزاد أو ينقص أحد العوضين بلحاظ وجوده ،
فقد يبذل المشتري أكثر من ثمن المثل لأجل الشرط ، وقد يبذل البائع عينه بأقل من
ثمنها لأجل الشرط ، فإذا كان مجهولا ، لزم الغرر فيما يبذل بلحاظه المال وإن كان كل
من العوضين معلوما ، فيكون البيع غرريا لا محالة .
وأما ما ورد في كلام الشيخ ( قدس سره ) من استثناء ما إذا عد الشرط عند العرف تابعا
غير مقصود بالبيع ، كبيض الدجاج ، فتحقيقه : إن ما يعد تابعا للمبيع ، كالبيض بحيث
لا يكون ملحوظا في بيع الدجاج ولا يكون مقصودا في المعاملة ، ويدخل في الملك
بتبعه إذا وقع متعلقا للشرط .
فتارة يقال : إن هذا الشرط تأكيد لمقتضى طبع العقد فهو لا يزيد على صورة عدم
الاشتراط ، فلا تكون الجهالة فيه مضرة كما لا تضر لو أطلق .
وأخرى يقال : إن ظاهر الشرط كونه ملحوظا بنفسه لكونه موردا للغرض
العقلائي ، فتكون الجهالة فيه مضرة لسرايتها إلى العقد المبني عليه كما بين .
فلعل نظر الشيخ ( قدس سره ) إلى الأول . وعليه فلا تهافت في كلامه كما قيل ، لأن استثناءه
راجع إلى ملاحظة مقام الاثبات .
ولكن الحق على خلافه ، لأن ظاهر الاشتراط كونه ملحوظا بنفسه وموردا
للغرض العقلائي لا أنه تأكيد لما يقتضيه إطلاق العقد ، فلاحظ .
ثم إنه لو أخذ التابع جزء كانت جهالته مضرة جزما ، وذلك :
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٢٥